تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ونقيضه : الصلاح . والفساد في الأرض : تهييج الحروب وإثارة الفتن ، والإخلال بمعايش الناس .
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
ألا : حرف تنبيه واستفتاح ، وليست مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية ، بل هي بسيطة ، ولكنها لفظ مشترك بين التنبيه والاستفتاح ، فتدخل على الجملة اسمية كانت أو فعلية وبين العرض والتحضيض ، فتختصّ بالأفعال لفظا أو تقديرا . اه . « سمين » .
الْمُفْسِدُونَ
فيه حذف همزة أفعل من اسم الفاعل ، كما تقدم في
الْمُفْلِحُونَ
كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
جمع سفيه ، وهو المنسوب إلى السفه ، والسفه : خفّة رأي ، وسخافة يقتضيها نقصان العقل ، ومقابله الحلم ، يقال : سفه بكسر الفاء وضمّها .
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا
من اللقاء ، وهو المصادفة ، يقال : لقيته ولاقيته ، إذا صادفته واستقبلته ، ومنه : ألقيته إذا طرحته ، فإنّك بطرحه جعلته بحيث يلقى . اه . « بيضاوي » . وأصل لقوا : لقيوا بوزن شربوا ، استثقلت الضمة على الياء ، ثمّ نقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركته ، فالتقى ساكنان ، وهما الياء وواو الجماعة ، ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، ثمّ ضمّت القاف ؛ لمناسبة الواو ، فصار لقوا بوزن فعوا بعد أن كان على وزن فعلوا .
وَإِذا خَلَوْا
أصله : خلووا بوزن نصروا ، تحركت الواو الأولى التي هي لام الكلمة وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا فالتقى ساكنان وهما الألف وواو الضمير ، ثمّ حذفت الألف ؛ لبقاء دالّها وهو فتحة اللام ، فصار خلوا بوزن فعوا .
إِلى شَياطِينِهِمْ
جمع شيطان ، نحو : غرانين في جمع غرنان ، حكاه الفراء . والشيطان فيعال عند البصريّين ، فنونه أصلية من شطن ؛ إذا بعد ، واسم الفاعل شاطن ، قال أميّة :
أيّما شاطن عصاه عكاه * ثمّ يلقى في السّجن ، والأكبال
وعند الكوفيّين وزنه فعلان ، فنونه زائدة من شاط يشيط ؛ إذا هلك ، قال الشاعر :
قد تظفر العير في مكنون قائلة * وقد تشيط على أرماحنا البطل