تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
وزاد يستعمل لازما ومتعديا لاثنين ، ثانيهما غير الأول ، كأعطى وكسا ، فيجوز حذف مفعوليه وأحدهما اختصارا واقتصارا ، فالأول حذف لدليل والثاني حذف بلا دليل ، تقول : زاد المال فهو لازم ، وزدت زيدا خيرا ، ومنه :
وَزِدْناهُمْ هُدىً
،
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
وزدت زيدا ولا تذكر ما زدته ، وزدت مالا ولا تذكر من زدته ، وألف زاد منقلبة عن ياء لقولهم : يزيد . اه . « سمين » . وأصل زاد زيد بوزن فعل بفتح العين ، يفعل بكسرها يائي العين ، نظير باع يبيع ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا .
عَذابٌ أَلِيمٌ
من ألم من باب طرب ، فهو أليم ، كوجع فهو وجيع ؛ أي متألم ومتوجع .
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
الباء سببية ، وما يجوز أن تكون مصدرية ؛ أي : بكونهم يكذبون ، وهذا على القول : بأن كان لها مصدر ، وهو الصحيح عند بعضهم للتصريح به في قول الشاعر :
ببذل وحلم ساد في قومه الفتى * وكونك إيّاه عليك يسير
وقد صرّح بالكون ، وعلى هذا فلا حاجة إلى ضمير عائد على ما ؛ لأنّها حرف مصدري على الصحيح ، خلافا للأخفش وابن السرّاج ، في جعل ما المصدرية اسما ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ، وحينئذ فلا بدّ من تقدير عائد ؛ أي : بالذي كانوا يكذبونه ، وجاز حذف العائد لاستكمال الشروط وهو كونه متصلا منصوبا بفعل ، وليس ثمّ عائد آخر . اه . « سمين » . يكذبون قرئ بالتخفيف مضارع كذب الثلاثي ، وقرئ بالتشديد مضارع كذّب المضعف .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
قِيلَ
فعل ماض مبني للمجهول واوي العين ، أصله : قول استثقلت الكسرة على الواو ، والانتقال من ضمّ إلى كسر ، فحذفت حركة الفاء التي هي القاف ، ونقلت إليها حركة العين التي هي الواو ، فسكنت الواو إثر كسرة ، فقلبت ياء حرف مدّ ، وهكذا كلّ فعل من هذا النوع معتل العين بني للمجهول .
قالُوا
أصله : قولوا ، تحركت الواو وفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فصار : قالوا .
لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
والفساد : خروج الشيء عن حال استقامته ،
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 211 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي