إدراك مصلحتهم ومصلحة غيرهم .
أمّا نفاقهم وإفسادهم في الأرض فقد بلغ من الوضوح مبلغ الأمور المحسوسة التي تصل إلى الحواس والمشاعر ، ولكن لا حسّ لهم حتى يدركوه .
انتهى .
ثمّ بيّن سبحانه وتعالى ، مصانعتهم ومعاملتهم مع المؤمنين بعد ما بيّن أولا مذهبهم ونفاقهم في الواقع ، ونفس الأمر بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
، فلا تكرار بين ما هنا وهناك ، فقال :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا
قال صاحب « الروح » : وهذا بيان لمعاملتهم مع المؤمنين والكفار ، وما صدّرت به القصة ، فمساقه ؛ لبيان مذهبهم وتمهيد نفاقهم ، فليس بتكرير مع ما سبق ؛ أي :
وإذا لقي هؤلاء المنافقون ، وعاينوا ، وصادقوا ، واستقبلوا الذين آمنوا بالحقّ ، وهم المهاجرون والأنصار
قالُوا
؛ أي : قال هؤلاء المنافقون كذبا :
آمَنَّا
كإيمانكم وتصديقكم ، كما سبق في سبب النزول : أنّ عبد اللّه بن أبي المنافق وأصحابه خرجوا ذات يوم ، فاستقبلهم نفر من الصحابة - رضي اللّه عنهم - الخ .
أي : وإذا رأى هؤلاء المنافقون المؤمنين ، واجتمعوا معهم ، أظهروا لهم الإيمان والموالاة نفاقا ومصانعة .
وَإِذا خَلَوْا
؛ أي : مضوا ، أو اجتمعوا على الخلوة . و
إِلى
بمعنى : مع أو انفردوا و
إِلى
بمعنى : الباء ، أو بمعنى : مع ، تقول : خلوت بفلان ، وإليه ، إذا انفردت معه .
إِلى شَياطِينِهِمْ
؛ أي : إلى أصحابهم المماثلين للشيطان في التمرّد والعناد المظهرين لكفرهم . وإضافة الشياطين إلى ضميرهم للمشاركة في الكفر ، أو إلى كبار المنافقين ، والقائلون صغارهم ، وكلّ عات متمرّد فهو شيطان .
وقال الضحاك : عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - المراد بشياطينهم :
كهنتهم ، وهم في بني قريظة : كعب بن الأشرف ، وفي بني أسلم : أبو بردة ، وفي جهينة : عبد الدار ، وفي بني أسد : عوف بن عامر ، وفي الشام : عبد اللّه بن سوداء . وكانت العرب تعتقد فيهم أنّهم مطّلعون على الغيب ، ويعرفون الأسرار ، ويداوون المرضى ، وليس من كاهن إلّا وعند العرب أنّ معه شيطانا يلقي إليه