تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فمن حسب الضلال هدى يسمّي الهدى لا محالة ضلالا ؛ أو لتحقير شأنهم ، فإنّ كثيرا من المؤمنين كانوا فقراء ، ومنهم الموالي ، كصهيب ، وبلال ، أو للتجلّد وعدم المبالاة بمن آمن منهم على تقدير كون المراد بالناس : عبد اللّه بن سلام وأمثاله . وقيل : إنّما سفّهوهم ؛ لأنّ الصحابة أنفقوا أموالهم في سبيل اللّه حتى افتقروا ، وتحمّلوا المشاقّ ، فسموهم سفهاء لذلك . فإن قيل : كيف يصحّ النفاق مع المجاهرة بقوله :
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
. قلنا : فيه أقوال : الأول : إنّ المنافقين لعنهم اللّه ، كانوا يتكلمون بهذا الكلام في أنفسهم دون أن ينطقوا به بألسنتهم ، لكن هتك اللّه أستارهم ، وأظهر أسرارهم عقوبة على عداوتهم ، وهذا كما أظهر ما أضمره أهل الإخلاص من الكلام الحسن ، وإن لم يتكلموا به بالألسن ؛ تحقيقا لولايتهم ، قال اللّه تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
إلى أن قال :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
، وكان هذا في قلوبهم ، فأظهره اللّه تعالى تشريفا لهم وتشهيرا لحالهم . وهذا قول صاحب « التيسير » . والثاني : أنّ المنافقين كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين ، فأخبر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بذلك ، هذا قول البغويّ . والثالث : قول أبي السعود في « الإرشاد » حيث قال : هذا القول وإن صدر عنهم بمحضر من المؤمنين الناصحين لهم جوابا عن نصيحتهم ، لكن لا يقتضي كونهم مجاهرين لا منافقين ، فإنّه ضرب من الكفر أنيق ، وفنّ في النفاق عريق ؛ لأنّه محتمل للشرّ ، كما ذكر في تفسيره ، وللخير بأن يحمل على ادّعاء الإيمان ، كإيمان الناس ، وإنكار ما اهتمّوا به من النفاق على معنى : أنؤمن كما آمن السفهاء والمجانين الذين لا اعتداد بإيمانهم لو آمنوا ، ولا نؤمن كإيمان الناس حتى تأمرون بذلك ، قد خاطبوا به الناصحين استهزاء بهم مراءين لإرادة المعنى الأخير وعلى الأول : ردّ اللّه - سبحانه - ذلك عليهم بجملة مؤكّدة بأربع تأكيدات كالسابقة ، حيث قال :
أَلا
فانتبهوا أيّها المؤمنون
إِنَّهُمْ
؛ أي : إنّ المنافقين
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 178 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي