تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
المنكر إتماما للنصح وإكمالا للإرشاد ، فإنّ كمال الإيمان بمجموع الأمرين : الإعراض عمّا لا ينبغي ، وهو المقصود بقوله تعالى :
لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
، والإتيان بما ينبغي ، وهو المطلوب بقوله تعالى :
آمِنُوا
حذف المؤمن به ؛ لظهوره ؛ أي : آمنوا باللّه وباليوم الآخر ، أو أريد : فعلوا الإيمان . والمعنى : أي « 1 » وإذا قال لهؤلاء المنافقين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو بعض أصحابه بطريق الأمر بالمعروف نصيحة لهم : آمنوا باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، وباليوم الآخر إيمانا صادقا ، لا يشوبه نفاق ولا رياء .
كَما آمَنَ النَّاسُ
؛ أي : كما آمن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخلصوا في إيمانكم وطاعتكم للّه . والكاف في محل النصب على أنّه نعت لمصدر مؤكّد محذوف ؛ أي : آمنوا إيمانا مماثلا لإيمانهم ، فما مصدرية أو كافّة ؛ أي : حقّقوا إيمانكم كما تحقق إيمانهم . واللام « 2 » في
النَّاسُ
للجنس ، والمراد به : الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل ، أو للعهد ، والمراد به : الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه ، أو من آمن من أهل بلدتهم ؛ أي : من أهل ضيعتهم : كابن سلام وأصحابه . والمعنى : آمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص ، متمحّضا من شوائب النفاق ، مماثلا لإيمانهم .
قالُوا
مقابلين للأمر بالمعروف بالإنكار المنكر ، واصفين للمراجيح الرزان بضد أوصافهم الحسان
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
الهمزة فيه للإنكار مع الاستهزاء والسخرية ، واللام فيه مشار بها إلى الناس الكاملين ، أو المعهودين ، أو إلى الجنس بأسره ، وهم مندرجون فيه على زعمهم الفاسد . والسفه : خفّة عقل وسخافة رأي ، يورثهما قصور العقل ، ويقابله الحلم والأناة . وإنّما نسبوهم إليه مع أنّهم في الغاية القاضية من الرشد ، والرزانة ، والوقار ؛ لكمال انهماك أنفسهم في السفاهة ، وتماديهم في الغواية ، وكونهم ممن زيّن له سوء عمله ، فرآه حسنا ،
هامش
( 1 ) العمدة . ( 2 ) روح البيان .