تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
واستهزأ بهم ، وتهكّم بفعلهم ، ودعاهم صمّا بكما عميا ، وضرب لهم شنيع الأمثال . فنعى عليهم خبثهم في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
، ونعى عليهم مكرهم في قوله :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
، وفضحهم في قوله :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
وفي قوله :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
، وفي قوله :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
، واستجهلهم في قوله :
وَما يَشْعُرُونَ
وفي قوله :
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
وفي قوله :
وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
، وتهكّم بفعلهم في قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
، ودعاهم صمّا بكما عميا في قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) ، وضرب لهم شنيع الأمثال في قوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً . . .
إلخ ، وفي قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
. وعبارة أبي حيان هنا : مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لمّا ذكر « 1 » من الكتاب هدى لهم ، وهم المتقون الذين جمعوا أوصاف الإيمان من خلوص الاعتقاد ، وأوصاف الإسلام من الأفعال البدنية والمالية ، وذكر ما آل أمرهم إليه في الدنيا من الهدى ، وفي الآخرة من الفلاح . ثمّ أعقب ذلك بمقابلهم من الكفار الذين ختم عليهم بعدم الإيمان ، وختم لهم بما يؤولون إليه من العذاب في النيران ، وبقي قسم ثالث : أظهروا الإسلام مقالا ، وأبطنوا الكفر اعتقادا ، وهم المنافقون . أخذ يذكر شيئا من أحوالهم ، فقال :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
. الخ . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه لمّا ذكر في الآيات السابقة مقالتهم الكاذبة ، وخداعاتهم العاطلة ، وأمراضهم المعضلة ، عدّد « 2 » في هذه الآيات الثلاث بعض شناعاتهم المترتّبة على كفرهم ونفاقهم . ففصّل بعض خبائثهم وجناياتهم ، وذكر
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .