تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
عَلى قُلُوبِهِمْ
وطبع عليها ، وطمس « 1 » نور بصيرتهم بحيث لا تعي خبرا ولا تفهمه ، فلا يدخل فيها نور ، ولا يشرق فيها إيمان . وذلك أنّ القلوب إذا كثرت عليها الذنوب طمست نور البصيرة فيها ، فلا يكون للإيمان إليها مسلك ، ولا للكفر عنها مخلص . والمراد بالختم هنا : عدم وصول الحقّ إلى قلوبهم ، وعدم نفوذه واستقراره فيها . وهذه الجملة مستأنفة مسوقة ؛ لتعليل ما سبق من الحكم ، وهو عدم إيمانهم . وأصل الختم « 2 » : التغطية ، وحقيقته : الاستيثاق من الشيء ؛ لكي لا يخرج منه ما حصل فيه ، ولا يدخله ما خرج منه . ومنه : ختم الكتاب ولا ختم في الحقيقة ، وإنما المراد به : أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرّنهم على استحباب الكفر والمعاصي ، واستقباح الإيمان والطاعات ، بسبب غيّهم ، وانهماكهم في التقليد ، وإعراضهم عن النظر الصحيح ، فتجعل قلوبهم بحيث لا يؤثر فيها الإنذار ، ولا ينفذ إليها الحقّ أصلا . وسمّى هذه الهيئة : ختما على سبيل الاستعارة ، فالمراد بالقلب هنا : محلّ القوة العاقلة من الفؤاد . وقد يطلق ويراد به : المعرفة والعقل ، كما قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
. والمراد « 3 » بالقلب هنا : جسم لطيف قائم بالقلب اللحمانيّ ، الصنوبري الشكل ، قيام العرض بمحله ، أو قيام الحرارة بالفحم ، وهذا القلب : هو الذي يحصل به الإدراك ، وترتسم فيه العلوم والمعارف ، وهو العقل ، بخلاف القلب الذي بمعنى اللحمة الصنوبرية الشكل ، فإنّها للبهائم والأموات .
وَ
ختم اللّه
عَلى سَمْعِهِمْ
وآذانهم ؛ أي : أصمّ مواضع سمعهم ، فجعلها بحيث تعاف استماع الحقّ ، ولا تصغي إلى خير ، ولا تعيه ، ولا تقبله . والختم عقوبة لهم على سوء اختيارهم ، وميلهم إلى الباطل ، وإيثارهم إياه . والسمع هو : إدراك القوة السامعة ، وقد يطلق عليها وعلى العضو الحامل لها ،
هامش
( 1 ) عمدة التفاسير . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) العمدة .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 144 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي