تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الخصال الثلاث بالذكر ؛ لإظهار شرفها ، وإنافتها على سائر ما انطوى تحت اسم التقوى من الحسنات . أو محلّه النصب على المدح بتقدير : أمدح ، أو الرفع عليه بتقدير : هم . وإمّا مفصول عنه مرفوع بالابتداء ، خبره الجملة المصدّرة باسم الإشارة ، كما سيأتي بيانه ، فالوقف على المتقين حينئذ وقف تامّ ؛ لأنّه وقف على مستقلّ ، وما بعده أيضا مستقل ، وأما على الوجوه الأول ، فالوقف حسن غير تامّ ؛ لتعلّق ما بعده به وتبعيته له . اه . « أبو السعود » . وقرأ الجمهور « 1 » :
يُؤْمِنُونَ
بالهمزة ساكنة بعد الياء ، وهي فاء الكلمة ، وحذف همزة أفعل حيث وقع ذلك ورش والسوسي وأبو جعفر وقفا ووصلا ، وحمزة وقفا فقط وهذه القراءات كلها في المتواتر ، وقرأ رزين - شاذا - بتحريك الهمزة ، مثل :
يُؤَخِّرَكُمْ *
، ووجه قراءته أنه حذف الهمزة التي هي فاء الكلمة ؛ لسكونها ، وأقرّ همزة أفعل ؛ لتحركها ، وتقدمها ، واعتلالها في الماضي والأمر . اه . من « البحر » . وقوله :
بِالْغَيْبِ
: الغيب هنا مصدر بمعنى اسم الفاعل ، كما مرّت الإشارة إليه ، قال أبو السعود : والغيب : إما مصدر وصف به الغائب مبالغة ، كالشهادة في قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ *
؛ أي : ما غاب عن الحسّ والعقل غيبة كاملة بحيث لا يدرك بواحد منهما ابتداء بطريق البداهة ، وهو قسمان : قسم : لا دليل عليه ، وهو المراد من قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
. وقسم : قامت عليه البراهين كالصانع وصفاته ، والنبوات وما يتعلق بها من الأحكام ، والشرائع ، واليوم الآخر ، وأحواله من البعث والنشر ، والحساب والجزاء ، وهو المراد هاهنا . فالباء : صلة للإيمان إما بتضمينه معنى الاعتراف ، أو بجعله مجازا عن الوثوق ، وهو واقع موقع المفعول به . وإمّا مصدر على حاله كالغيبة ، فالباء : متعلّقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل ، كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) البحر المحيط .