تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شريك له ؛ لأنّه خطاب الملوك ، واللّه تعالى مالك الملك ، وملك الملوك ، والمعهود من كلام الملوك أربعة أوجه : الإخبار على لفظ الواحد ، نحو : فعلت كذا ، وعلى لفظ الجمع ، نحو : فعلنا كذا ، وعلى ما لم يسم فاعله ، نحو : رسم كذا ، وإضافة الفعل إلى اسمه على وجه المغايبة ، نحو : أمركم سلطانكم بكذا ، والقرآن نزل بلغة العرب ، فجمع اللّه فيه هذه الوجوه كلّها فيما أخبر به عن نفسه ، فقال تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
على صيغة الواحد ، وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
على صيغة الجمع ، وقال فيما لم يسمّ فاعله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
وأمثاله ، وقال في المغايبة :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ *
وأمثاله ، كذا في « التيسير » . والإنفاق والإنفاد أخوان ، خلا أنّ في الثاني معنى الإذهاب بالكلية دون الأول ، والمراد بهذا الإنفاق : الصرف إلى سبيل الخير فرضا كان أو نفلا . ومن فسّره بالزكاة ذكر أفضل أنواعه والأصل فيه ، أو خصصه بها لاقترانه بما هي شقيقتها وأختها ، وهي الصلاة . واعلم : أنّه سبحانه ذكر في الآية الإيمان ، وهو بالقلب ، ثمّ الصلاة وهي بالبدن ، ثمّ الإنفاق وهو بالمال ، وهو مجموع كل العبادات . ففي الإيمان النجاة ، وفي الصلاة المناجاة ، وفي الإنفاق الدرجات ، وفي الإيمان البشارة ، وفي الصلاة الكفارة ، وفي الإنفاق الطهارة ، وفي الإيمان العزة ، وفي الصلاة القربة ، وفي الإنفاق الزيادة .

فصل في مسائل تتعلق بالصلاة

المسألة الأولى : واعلم أنّ الناس بالنسبة إلى الصلاة على أربع طباق : الأولى : طبقة لم يقبلوها ، ورأسهم أبو جهل لعنه اللّه ، وفي حقّه قال تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
، وذكر مصيرهم بقوله :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
إلى قوله :
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
. والثانية : طبقة قبلوها ولم يؤدوها ، وهم أهل الكتاب ، وذكرهم اللّه تعالى