تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
نزول القرآن ، فأنزلها سبحانه حكمة منه حتى تتوفّر دواعيهم ، لما أنزل اللّه تعالى إذا سمعوا مثل هذا الذي ما عهدوه ، والنفوس من طبعها أن تميل إلى كلّ أمر غريب غير معتاد ، فينصتون عن اللغو ، ويقبلون عليها ، ويصغون إليها ، فيحصل المقصود فيما يسمعونه مما يأتي بعد هذه الحروف النازلة من عند اللّه تعالى ، وتتوفّر دواعيهم للنظر في الأمر المناسب بين حروف الهجاء التي جاء بها مقطعة ، وبين ما يجاورها من الكلم ، وأبهم الأمر عليهم من عدم اطلاعهم عليها . فردّ اللّه سبحانه بذلك شرّا كبيرا من عنادهم ، وعتوّهم ، ولغوهم كان يظهر منهم ؛ فذاك رحمة للمؤمنين ، وحكمة منه سبحانه وتعالى . انتهى . وقال المراغي :
ألم
هي وأمثالها من الحروف المقطعة ، نحو :
المص
و
الر *
حروف للتنبيه كألا ، ويا ، ونحوهما مما وضع ؛ لإيقاظ السامع إلى ما يلقى بعدها ، فهنا جاءت ؛ للفت نظر المخاطب إلى وصف القرآن الكريم ، والإشارة إلى إعجازه ، وإقامة الحجة على أهل الكتاب ، إلى نحو ذلك مما جاء في أثناء السورة . وتقرأ مقطعة بذكر أسمائها ساكنة الأواخر ، فيقال : ألف لام ميم ، كما يقال في أسماء الأعداد : واحد اثنان ثلاثة . انتهى . وعلى هذا القول : فلا محلّ لها من الإعراب ، كالقول الأوّل الراجح . وقيل : إنّها أسماء للسور التي ابتدئت بها . وقيل : أسماء للقرآن . وقيل : أسماء للّه تعالى . وقيل : كل حرف منها مفتاح اسم من أسمائه تعالى ، كما مرّ ؛ أي : إنّ كلّ حرف منها اسم مدلوله حرف من حروف المباني ، وذلك الحرف جزء من اسم من أسماء اللّه تعالى ، فألف : اسم مدلوله اه من اللّه ، واللام ، اسم مدلوله له من لطيف ، والميم : اسم مدلوله مه من مجيد . وقيل : كلّ حرف منها يشير إلى نعمة من نعم اللّه تعالى . وقيل : إلى ملك . وقيل : إلى نبيّ . وقيل : الألف تشير إلى آلاء اللّه ، واللام تشير إلى لطف اللّه ، والميم تشير إلى ملك اللّه . وعلى هذه الأقوال فلها محلّ من الإعراب ، فقيل : الرفع ، وقيل : النصب ، وقيل : الجرّ . فالرفع على أحد وجهين : إما بكونها مبتدأ خبرها ما بعدها ، وإما بكونها خبرا لمحذوف ، كما سيأتي بيانه . والنصب على