تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لأنّ الكتاب من حيث كونه موعودا في حكم البعيد . قالوا : لمّا أنزل اللّه تعالى على موسى التوراة ، وهي : ألف سورة كل سورة ألف آية . قال موسى عليه السلام : يا ربّ ومن يطيق قراءة هذا الكتاب وحفظه ؟ فقال تعالى : إنّي أنزل كتابا أعظم من هذا ، قال : على من يا ربّ ؟ قال : على خاتم النبيين ، قال : وكيف تقرؤه أمته ، ولهم أعمار قصيرة ؟ قال : إنّي أيسره عليهم حتى يقرأه صبيانهم ، قال : يا ربّ وكيف تفعل ؟ قال : إنّي أنزلت من السماء إلى الأرض مائة وثلاثة كتب : خمسين على شيث ، وثلاثين على إدريس ، وعشرين على إبراهيم ، والتوراة عليك ، والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، وذكرت الكائنات في هذه الكتب ، فأذكر جميع معاني هذه الكتب في كتاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأجمع ذلك كلّه في مائة وأربع عشرة سورة ، وأجعل هذه السور في ثلاثين جزءا ، والأجزاء في سبعة أسباع ؛ يعني : في سبع آيات ( الفاتحة ) ، ثمّ أجعل معانيها في سبعة أحرف ، وهي
بِسْمِ اللَّهِ
، ثمّ ذلك كلّه في الألف من
ألم
ثمّ افتتح سورة ( البقرة ) فأقول
ألم
. ولمّا وعد اللّه ذلك في التوراة ، وأنزله على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جحدت اليهود لعنهم اللّه تعالى أن يكون هذا ذلك ، فقال تعالى : ذلك الكتاب ، كما في تفسير « التيسير » . وقد مرّ لك : أنّ في هذه الآية أوجه أخر من الإعراب ، وسيأتي تطبيق بعضها في مبحث الإعراب . والكتاب : « 1 » اسم بمعنى المكتوب ، وهو النقوش والرقوم الدالّة على المعاني ، والمراد به هنا : الكتاب المعروف المعهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي وعده اللّه تعالى به ؛ لتأييد رسالته ، وكفل به هداية طلّاب الحقّ ، وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم في معاشهم ومعادهم . وفي التعبير به : إيماء إلى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يؤمر بكتابة شيء سواه ، وعدم كتابة القرآن كلّه بالفعل حين الإشارة إليه لا يمنع الإشارة ، ألا ترى أنّ من
هامش
( 1 ) المراغي .