تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
واللام منها : ثلاثة عشر ، وبالحاء والميم سبعة ، وبالطاء أربعة ، وبالكاف واحدة ، وبالياء واحدة ، وبالصاد واحدة ، وبالنون واحدة . وبعض هذه الحروف المبدوء بها أحاديّ ، وبعضها ثنائي ، وبعضها ثلاثي ، وبعضها رباعيّ ، وبعضها خماسيّ ، ولا تزيد عليه . وعبارة « الروح » هنا : واعلموا أنّهم تكلّموا في شأن هذه الفواتح الكريمة ، وما أريد بها . فقيل : إنّها من العلوم المستورة ، والأسرار المحجوبة ؛ أي : من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه ، وهي سرّ القرآن ، فنحن نؤمن بظاهرها ، ونكل العلم فيها إلى اللّه تعالى ، وفائدة ذكرها : طلب الإيمان بها ، والإشارة إلى أنّ القرآن إنّما نزل للإعجاز . وقيل : كلّ حرف منها مفتاح اسم من أسمائه تعالى ، فالألف : مفتاح اسم الجلالة ، واللام : مفتاح اسم اللطيف ، والميم : مفتاح اسم المجيد ، كما أنّ قوله تعالى :
الر *
أنا اللّه أرى ، و
كهيعص
أنا اللّه الكريم الهادي الحكيم العليم الصادق ، وكذا قوله تعالى :
ق
إشارة إلى أنّه القادر ، و
ن
إشارة إلى أنّه النور الناصر ، فهي حروف مقطعة كلّ منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى ، والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربية ، كما قال الشاعر :
قلت لها قفي فقالت ق
أراد قالت : وقفت وقال زهير :
بالخير خيرات وإن شرّا فا * ولا أريد الشّرّ إلّا أن تا
أراد وإن شرّا فشرّ ، وأراد إلّا أن تشا . وقيل : إنّ هذه الحروف ذكرت في أوائل بعض السور ؛ لتدل على أنّ القرآن مؤلّف من الحروف التي هي : أب ت ث ، فجاء بعضها مقطعا ، وبعضها مؤلّفا ؛ ليكون إيقاظا لمن تحدّى بالقرآن ، وتنبيها لهم على أنّه منتظم من عين ما ينظّمون منه كلامهم ، فلو لا أنّه خارج عن طوق البشر نازل من عند خلّاق القوى والقدر ؛ لأتوا بمثله . هذا ما جنح إليه أهل التحقيق . وقال الشيخ الأكبر - رحمه اللّه تعالى في « تفسيره » : وأمّا الحروف المجهولة التي أنزلها اللّه تعالى في أوائل السور ، فسبب ذلك ؛ من أجل لغو العرب عند
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 102 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي