الفلاسفة التمييز الأرسطي بين العلة الفاعلية والعلة الغائية والعلة المادية ، هنا نستعين بهذه المصطلحات لتوضيح الفكرة . يعني المجتمع يشكل علة مادية لهذا العمل ، أرضية العمل ، في حالة من هذا القبيل يعتبر هذا العمل عملا تاريخيا ، يعتبر عملا للأمة وللمجتمع وان كان الفاعل المباشر في جملة من الأحيان لا يكون الا فرد واحد أو عدد من الأفراد ولكن باعتبار الموج يعتبر عمل المجتمع ، اذن العمل التاريخي الذي تحكمه سنن التاريخ هو العمل الذي يكون حاملا لعلاقة مع هدف وغاية ، ويكون في نفس الوقت ذا أرضية أوسع من حدود الفرد ، ذا موج يتخذ من المجتمع علة مادية له وبهذا يكون عمل المجتمع .
وفي القرآن الكريم نجد تمييزا بين عمل الفرد وعمل المجتمع ونلاحظ في القرآن الكريم انه من خلال استعراضه للكتب الغيبية الاحصائية تحدث القرآن عن كتاب للفرد وتحدث عن كتاب للأمة ، عن كتاب يحصي على الفرد عمله ، وعن كتاب يحصي على الأمة عملها ، وهذا تمييز دقيق بين العمل الفردي الذي ينسب إلى الفرد وبين عمل الأمة ، اي العمل الذي له ثلاثة ابعاد ، والعمل الذي له بعدان ، العمل الذي له بعدان لا يدخل الا في كتاب الفرد واما
المدرسة القرآنية — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩٤