حينئذ يؤثر في ايجاد هذا النشاط ، اذن حصلنا الآن على مميز نوعي للعمل التاريخي لظاهرة على الساحة التاريخية هذا المميز غير موجود بالنسبة إلى سائر الظواهر الأخرى على ساحات الطبيعة المختلفة ، هذا المميز ظهور علاقة فعل بغاية ، نشاط بهدف بالتعبير بالتفسير الفلسفي ، ظهور دور العلة الغائية ، كون هذا الفعل متطلعا إلى المستقبل ، كون المستقبل محركا لهذا الفعل من خلال الوجود الذهني الذي يرسم للفاعل غايته أي من خلال الفكر اذن هذا هو في الحقيقة دائرة السنن النوعية للتاريخ . السنن النوعية للتاريخ موضوعها ذلك الجزء من الساحة التاريخية الذي يمثل عملا له غاية ، عملا يحمل علاقة إضافية إلى العلاقات الموجودة في الظواهر الطبيعية وهي العلاقة بالغاية والهدف ، بالعلة الغائية .
لكن ينبغي هنا أيضا انه ليس كل عمل له غاية فهو عمل تاريخي ، هو عمل تجري عليه سنن التاريخ بل يوجد بعد ثالث لا بد أن يتوفر لهذا العمل لكي يكون عملا تاريخيا أي عملا تحكمه سنن التاريخ . البعد الأول كان هو « السبب » والبعد الثاني كان هو الغاية « الهدف » .
لا بد من بعد ثالث لكي يكون هذا العمل داخلا في
المدرسة القرآنية — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩٢