تعالوا نلاحظ ونقارن بين هذه النظرة الضيقة وبين واقع التجربة البشرية المعاصرة لنرى أي النظرتين أكثر انطاقا على العالم الذي نعيشه ، ونرى ما ذا كنا نتوقع ؟ ما ذا كنا ننتظر ؟ لو كانت هذه النظرة وكان هذا التفسير للتناقض ، لو كان صحيحا وواقعيا ، ما ذا كنا ننتظر ؟ وما ذا كنا نتوقع ؟
كنا ننتظر ونتوقع أن يزداد يوما بعد يوم التناقض الطبقي والصراع بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة في المجتمعات الأوروبية الصناعية التي تطورت فيها الآلة تطورا كبيرا ، كان من المفروض أن هذه المجتمعات كانكلترا والولايات الأمريكية المتحدة وفرنسا وألمانيا أن يشتد فيها التناقض الطبقي والصراع يوما بعد يوم ، ويتزلزل النظام الرأسمالي المستغل ويتداعى يوما بعد يوم ، كنا نترقب ان يزداد البؤس والحرمان في جانب الطبقة العاملة ويزداد الثراء على حساب هؤلاء العاملين في طبقة الرأسماليين المستغلين من الأمريكان والإنجليز والفرنسيين وغيرهم ، كنا نترقب حالة من هذا القبيل ، كنا نترقب أن تتضاعف النقمة ، أن يشتد ايمان العامل الأوروبي والعامل الأمريكي بالثورة وبضرورة الثورة وبأنها هي الطريق الوحيد لتصفية هذا التناقض الطبقي ، هذا ما كنا ننتظره لو صحت
المدرسة القرآنية — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٢