هذا تلخيص سريع جدا لوجهة نظر هؤلاء الثوار تجاه التناقض الذي عالجناه .
الا ان هذه النظرة الضيقة لا تنسجم في الحقيقة مع الواقع ولا تنطبق على تيار الاحداث في التاريخ ليس التناقض الطبقي وليد تطور الآلة بل هو وليد الانسان ، هو من صنع الانسان الأوروبي ، ليست الآلة هي التي صنعت استغلال الرأسمالي للعامل ، ليست الآلة هي التي خلقت النظام الرأسمالي ، وانما الانسان الأوروبي الذي وقعت هذه الآلة بيده أفرز نظاما رأسماليا يجسد قيمه في الحياة وتصوراته للحياة .
وليس التناقض الطبقي هو الشكل الوحيد من اشكال التناقض ، هناك صيغ كثيرة للتناقض على الساحة الاجتماعية ، وليس التناقض الطبقي هو التناقض الرئيسي بالنسبة إلى تلك الاشكال وانما كل هذه الاشكال من التناقض على الساحة الاجتماعية هي وليد تناقض رئيس وهو جدل الانسان ، هو الجدل المخبوء في داخل محتوى الانسان ، ذاك هو التناقض الرئيس الذي يفرز دائما وأبدا صيغا متعددة من التناقض .
المدرسة القرآنية — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١١