يكدحون نحو هذه القمم ، يسيرون سير معاناة وجهد .
كذلك الانسانية حينما تكدح نحو اللّه فإنما هي تتسلق إلى قمم كمالها وتكاملها وتطورها إلى الأفضل باستمرار .
وهذا السير الذي يحتوي على المعاناة باستمرار ، هذا السير يفترض طريقا لا محالة فان السير نحو هدف يفترض حتما طريقا ممتدا بين السائر وبين ذلك الهدف ، وهذا الطريق هو الذي تحدثت عنه الآيات الكريمة في المواضع المتفرقة تحت اسم سبيل اللّه واسم الصراط واسم صراط اللّه ، هذه الصيغ القرآنية المتعددة كلها تتحدث عن الطريق الذي يفترضه ذلك السير وكما أن السير يفترض الطريق ، كذلك الطريق يفترض السير أيضا وهذه الآية الكريمة
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 1 » تتحدث عن حقيقة قائمة ، عن واقع موضوعي ثابت ، فهي ليست بصدد ان تدعو الناس إلى أن يسيروا في طريق اللّه سبحانه وتعالى ، ليست بصدد الطلب والتحريك كما هو الحال في آيات أخرى في مقامات وسياقات قرآنية أخرى .
الآية الكريمة لا تقول يا أيها الناس تعالوا إلى سبيل اللّه ،
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق الآية ( 6 )