تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
من نصفه أو أكثر من نصفه . قال الأخفش : نصفه أي أو نصفه كما يقال أعطه درهما درهمين ثلاثة يريد أو درهمين أو ثلاثة . قال الواحدي : قال المفسرون : أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث ، أو أوزد على النصف إلى الثلثين . جعل له سعة في مدة قيامه في الليل وخيره في هذه الساعات للقيام ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطائفة معه يقومون على هذه المقادير ، وشق ذلك عليهم ، فكان الرجل لا يدري كم صلى أو كم بقي من الليل ؛ وكانوا يقومون الليل كله حتى خفف اللّه عنهم . وقيل : الضمير في ( منه ) و ( عليه ) راجعان إلى الأقل من النصف ؛ كأنه قال : قم أقل من نصفه ، أو قم انقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا ! وهو بعيد جدا . والظاهر أن نصفه قليلا والضميران راجعان إلى النصف المبدل من ( قليلا ) « 1 » . واختلف في الناسخ لهذا الأمر فقيل : هو قوله :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
[ المزمل : 20 ] إلى آخر السورة ، وقيل : هو قوله :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
[ المزمل : 20 ] ، وقيل : هو قوله :
أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
[ المزمل : 20 ] ، وقيل : هو منسوخ بالصلوات الخمس . وبهذا قال مقاتل والشافعي وابن كيسان ، وقيل : هو
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ
[ المزمل : 20 ] وذهب الحسن وابن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو قدر حلب شاة « 2 » .
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 )
: أي اقرأه على مهل مع تدبر . قال الضحاك : اقرأه حرفا حرفا . قال الزجاج : هو أن تبين جميع الحروف وتوفي حقوقها من الإشباع . وأصل الترتيل : [ التنضيد ] « 3 » والتنسيق وحسن النظام ، وتأكيد الفعل بالمصدر ،
هامش
( 1 ) انظر : المشكل لمكي بن أبي طالب ( 2 / 418 ) ، الكشاف ( 4 / 175 ) ، زاد المسير ( 8 / 388 ) ، القرطبي ( 19 / 35 ) ، البحر المحيط ( 8 / 361 ) . ( 2 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن العربي ( 2 / 401 ، 403 ) ، والأحكام ( 4 / 1859 ) . والناسخ والمنسوخ للنحاس ( 253 ) ، والإيضاح ( 384 ) ، والمصفّى ( 214 ) ، وابن البارزي ( 312 ) ، والبصائر ( 1 / 487 ) . ( 3 ) ما بين [ المعقوفين ] حرّف في « المطبوعة » إلى ( التقيد ) وهو خطأ والتصويب من تفسير فتح القدير
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 462 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري