على مجاوزته لحدوده وتعديه لرسمه .
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 )
قال القرطبي « 1 » : قال جميع المفسرين أراد بالأمر هنا الرغبة في الرجعة ، والمعنى التحريض على الطلاق الواحدة ، والنهي عن الثلاث . فإنه إذا طلق ثلاثا أضر بنفسه عند الندم على الفراق والرغبة في الارتجاع ، فلا يجد إلى المراجعة سبيلا .
وقال مقاتل : بعد ذلك ، أي بعد طلقة أو طلقتين أمرا بالمراجعة .
قال الواحدي : الأمر الذي يحدث أن يوقع في قلب الرجل المحبة لرجعتها بعد الطلقة والطلقتين .
قال الزجاج : وإذا طلقها ثلاثا في وقت واحد ؟ ! فلا معنى لقوله : لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا .
[ الآيتان : الثانية والثالثة ]
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 )
.
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
: أي قاربن انقضاء أجل العدة .
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
: أي راجعوهن بحسن معاشرة ورغبة فيهن من غير قصد إلى مضارة لهن .
أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
: أي اتركوهنّ حتى تنقضي عدتهنّ ، فيملكن نفوسهن مع بقائهن بما هو لهن عليكم من الحقوق وترك المضارة لهن .
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
: على الرجعة ، وقيل : على الطلاق ، وقيل : عليهما قطعا للتنازع وحسما لمادة الخصومة . والأمر للندب كما في قوله :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
[ البقرة : 282 ]
هامش
( 1 ) انظر تفسيره ( 18 / 156 ، 157 ) .