رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
: أي أن سبب الاستئذان مع الغنى أمران :
أحدهما : الرضا بالصفقة الخاسرة ؛ وهي أن يكونوا مع الخوالف .
والثاني : الطبع من اللّه على قلوبهم .
فَهُمْ
: بسبب هذا الطبع .
لا يَعْلَمُونَ ( 93 )
: ما فيه الربح لهم حتى يختاروه على ما فيه الخسر .
[ الآية الخامسة والعشرون ]
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 )
.
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
: قد اختلف أهل العلم في هذه الصدقة المأمور بها ؟
فقيل : هي صدقة الفرض .
وقيل : هي مخصوصة لهذه الطائفة المعترفين بذنوبهم ؛ لأنهم بعد التوبة عليهم عرضوا أموالهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزلت هذه الآية . و ( من ) للتبعيض على التفسيرين .
قال السيوطي : فأخذ ثلث أموالهم فتصدق بذلك للكفارة ؛ فإن كل من أتى ذنبا يسن له أن يتصدق ، والآية مطلقة مبينة بالسنة المطهرة ، والصدقة مأخوذة من الصدق ، إذ هي دليل على صدق مخرجها في إيمانه .
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
: الضمير في الفعلين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقيل : للصدقة : أي تطهرهم هذه الصدقة المأخوذة منهم ، والأول أولى .
ومعنى التطهير : إذهاب ما يتعلق بهم من أثر الذنوب ، ومعنى التزكية : المبالغة في التطهير « 1 » .
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
: أي ادع لهم بعد أخذك لتلك الصدقة من أموالهم .
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 11 / 13 ) ، النكت ( 2 / 163 ) ، زاد المسير ( 3 / 495 ) ، القرطبي ( 8 / 244 ) ، وابن كثير ( 2 / 385 ) .