[ الآيات : الثانية والثالثة والرابعة والعشرون ]
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 )
.
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ
: وهم أرباب الزمانة والهرم والعرج ونحو ذلك « 1 » ، ثم ذكر العذر العارض فقال :
وَلا عَلَى الْمَرْضى
: والمراد بالمرض : كل ما يصدق عليه اسم المرض لغة أو شرعا .
وقيل : إنه يدخل في المرضى الأعمى والأعرج ونحوهما ، ثم ذكر العذر الراجع إلى المال لا إلى البدن قائلا :
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ
: أي ليست لهم أموال ينفقونها فيما يحتاجون إليه من التجهيز للجهاد ، فنفى سبحانه عنهم أن يكون عليهم
حَرَجٌ
: وأبان أن الجهاد مع هذه الأعذار ساقط عنهم ، غير واجب عليهم مقيدا بقوله :
إِذا نَصَحُوا
: أصل النصح إخلاص العمل ، ونصح له القول : أي أخلصه له .
والنصح
لِلَّهِ
الإيمان به ، والعمل بشريعته ، وترك ما يخالفها كائنا ما كان ، ويدخل تحته دخولا أوليا نصح عباده ، ومحبة المجاهدين في سبيله ، وبذل النصيحة لهم في أمر الجهاد ، وترك المعاونة لأعدائهم بوجه من الوجوه .
ونصيحة
رَسُولِهِ
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التصديق بنبوّته وبما جاء به ، وطاعته في كل ما يأمر به أو ينهى عنه ، وموالاة من والاه ، ومعاداة من عاداه ، ومحبته ، وتعظيم سنته ، وإحياءها بعد موته بما تبلغ إليه القدرة .
وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الدين النصيحة » ثلاثا ، قالوا :
لمن ؟ قال : « للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : النكت ( 2 / 158 ) ، زاد المسير ( 3 / 485 ) .
( 2 ) حديث صحيح : رواه مسلم ( 55 ) .