وجملة :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
: مقررة لمضمون سبق ؛ أي ليس على المعذورين الناصحين طريق عقاب ومؤاخذة .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 )
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] ، وقوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
[ النور : 61 ] ، وإسقاط التكليف عن هؤلاء المعذورين لا يستلزم عدم ثبوت ثواب الغزو لهم الذي عذرهم اللّه عنه مع رغبتهم إليه لولا أن حبسهم العذر عنه .
ومنه حديث أنس عن أبي داود وأحمد - وأصله في « الصحيحين » - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لقد تركتم بعدكم قوما ما سرتم من مسير ، ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم : قالوا : يا رسول اللّه وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة ؟ فقال :
حبسهم العذر » « 1 » .
وأخرجه أحمد ومسلم من حديث جابر « 2 » .
ثم ذكر اللّه سبحانه من جملة المعذورين من تضمنه قوله :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
: على ما يركبون عليه في الغزو .
قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
: أي حال كونهم باكين .
حَزَناً
: منصوب على المصدرية أو على الحالية .
أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 )
لا عند أنفسهم ولا عندك .
إِنَّمَا السَّبِيلُ
: أي طريق العقوبة والمؤاخذة .
عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ
: في التخلف عن الغزو ، والحال أن
وَهُمْ أَغْنِياءُ
: أي يجدون ما يحملهم وما يتجهزون به .
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه أبو داود ( 2508 ) ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 160 ، 214 ) عن أنس مرفوعا . والبخاري معلقا ( 6 / 47 ) عن أنس .
وأصله في « الصحيحين » عند البخاري ( 6 / 46 ، 47 ) ( 8 / 126 ) ، عن أنس ، ومسلم ( 13 / 56 ، 57 ) عن جابر مرفوعا .
( 2 ) حديث صحيح : رواه مسلم ( 13 / 56 ، 57 ) ، وابن ماجة ( 2765 ) ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 330 ) ( 34 ) عن جابر مرفوعا .