تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » « 1 » . وفي البخاري : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر نبيا قبله شجه قومه ، فجعل يخبر عنه بأنه قال : « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » « 2 » .
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 )
: هذه الجملة تتضمن التعليل للنهي عن الاستغفار . والمعنى أن هذا التبين موجب لقطع الموالاة لمن كان هكذا وعدم الاعتداد بالقرابة ، لأنهم ماتوا على الشرك ، وقد قال سبحانه
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] ؛ فطلب المغفرة لهم في حكم المخالفة لوعد اللّه ووعيده . [ الآية السابعة والعشرون ]
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 )
.
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
: اختلف المفسرون في معناها ؟ فذهب جماعة إلى أنه من بقية أحكام الجهاد ، لأنه سبحانه لما بالغ في الأمر بالجهاد والانتداب إلى الغزو كان المسلمون إذا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سرية إلى الكفار ، ينفرون جميعا ويتركون المدينة خالية ، فأخبرهم سبحانه بأنه ما كان لهم ذلك ، أي ما صح لهم ولا استقام أن ينفروا جميعا .
فَلَوْ لا
: بمعنى هلا ، فهي تحضيضية على معنى الطلب .
نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
: ويبقى من عدا هذه الطائفة النافرة ، ويكون الضمير في قوله :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
: عائدا إلى الفرقة الباقية « 3 » . والمعنى أن طائفة من هذه الفرقة تخرج إلى الغزو ، ومن بقي من الفرقة يقفون
هامش
( 1 ) صحيح : رواه مسلم ( 12 / 149 ، 150 ) . ( 2 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 6 / 514 ) . ( 3 ) انظر : الطبري ( 11 / 55 ) ، الزجاج ( 2 / 529 ) .