الحجاج والعمار « 1 » .
وروي عن أحمد وإسحاق أنهما جعلا الحج من سبيل اللّه « 2 » .
وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يعطى الغازي إلا إذا كان فقيرا منقطعا به .
وَابْنِ السَّبِيلِ
: هو المسافر « 3 » .
والسبيل : الطريق ؛ ونسب إليها المسافر لملازمته إياها .
والمراد الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره ، فإنه يعطى منها وإن كان غنيا في بلده ، وإن وجد من يسلفه .
وقال مالك : إذا وجد من يسلفه فلا يعطى « 4 » .
قوله :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
: يعني كون الصدقات مقصورة على هذه الأصناف هو حكم لازم فرضا للّه على عباده نهاهم عن مجاوزته « 5 » .
[ الآية التاسعة عشرة ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 )
.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
: الأمر بهذا الجهاد أمر لأمته من بعده ؛ وجهاد الكفار يكون بمقاتلهم حتى يسلموا ، وجهاد المنافقين يكون بإقامة الحجة عليهم حتى يخرجوا عنه ويؤمنوا باللّه « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع ابن الحاجب ( ص 165 ) ، وشرح عبادات الكلوذاني لليعقوبي ( ص 198 ) ، وكفاية الأخيار ( 194 ) .
( 2 ) قال الجراعي : وعنه الحجج ليس من السبيل والعكس المذهب ( غاية المطلب ص 105 ) وقال اليعقوبي : هم الغزاة ( شرح العبادات للكلوذاني ( ص 198 ) .
( 3 ) انظر : غاية المطلب ( ص 105 ) ، الروض المربع ( ص 120 ) ط - السّفلية .
( 4 ) مذهب المالكية إن وجد مسلفا وهو مليء ببلده ، فقولان ( ابن الحاجب في الجامع ص 166 ) .
( 5 ) وقال اليعقوبي : « فالمستحب أن يجمع بين الأصناف المذكورة في العطية ، فإن دفعها إلى صنف واحد أجزأه وكان تاركا للاستحباب » ( ص 198 ) .
وقد ذكرنا قول أهل العلم في هذه المسألة عند أول الكلام على آيات الصدقات .
( 6 ) انظر : الرّوضة الندية للمصنف ( ص 331 ) .