وقد ذهب جماعة من أهل العلم ؛ منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه والثوري وأبو ثور إلى أن الجزية لا تقبل إلا من أهل الكتاب .
وقال الأوزاعي ومالك : إن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الكفرة كائنا من كان « 1 » .
ويدخل في أهل الكتاب على القول الأول المجوس .
قال ابن المنذر : لا أعلم خلافا في أن الجزية تؤخذ منهم « 2 » .
واختلف أهل العلم في مقدار الجزية : فقال عطاء : لا مقدار لها وإنما تؤخذ على ما صولحوا عليه ، به قال يحيى بن آدم وأبو عبيد وابن جرير ؛ إلا أنه قال : أقلها دينار وأكثرها لا حد له .
وقال الشافعي : دينار على الغني والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء ، وبه قال أبو ثور .
قال الشافعي : وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز ، وإذا زادوا وطابت بذلك أنفسهم قبل منهم .
وقال مالك : إنها أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق ؛ الغني والفقير سواء ، ولو كان مجوسيا ، لا يزيد ولا ينقص .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل : اثنا عشر ، وأربعة وعشرون ، وثمانية وأربعون . والكلام في ذلك مقرر في مواطنه « 3 » .
هامش
الحقن لا يتكرر ، وقال إمام الحرمين : الوجه أن بجمع مقاصدهم ، ويقول هي : أي مقاصدهم تقابل الجزية . ( كفاية الأخيار ص 508 ) .
( 1 ) قال ابن الحاجب : « ويجوز أخذ الجزية من أهل الكتاب إجماعا ، وفي غيرهم - مشهورها تؤخذ وثالثها : تؤخذ إلا من مجوس العرب ، ورابعها : إلا من قريش . ( جامع الأمهات ص 215 ) بتحقيقنا - بيروت . وانظر : الموطأ ( 617 ) .
( 2 ) قال ابن حزم في « مراتب الإجماع » ( ص 140 ) : « واختلفوا هل تقبل جزية من غير اليهود والنصارى الذين ذكرنا قبل ، ومن كتابيّي العرب ، أو لا يقبل منهم غير الإسلام أو السيف ، وكذلك النساء منهم اه .
( 3 ) قال الحصني : والأولى أن تقسّم الجزية على الطبقات فيجعل على الفقير الكسوب دينار ، وعلى المتوسط ديناران ، وعلى الغني أربعة دنانير اقتداء بعمر رضي اللّه عنه لما بعث عثمان بن حنيف إلى