فقال له مولاه : لا تدخل هذا الدار بعد يومك ، لم يكن المراد اليوم الذي دخل فيه .
انتهى .
ويجاب عنه بأن الذي يعطيه اللفظ هو خلاف ما زعمه ؛ فإن الإشارة بقوله :
بَعْدَ عامِهِمْ هذا
إلى العام المذكور قبل اسم الإشارة وهو عام النداء ، وهكذا في المقال الذي ذكره ، المراد النهي عن دخولها بعد يوم الدخول الذي وقع فيه الخطاب ، والأمر ظاهر لا يخفى . ولعله أراد تفسير ( بعد ) المضاف إلى عامهم . ولا شك أنه عام عشر .
وأما تفسير العام المشار إليه بهذا ، فلا شك ولا ريب أنه عام تسع ، وعلى هذا يحمل قول قتادة .
وقد استدل من قال : بأنه يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام وغيره من المساجد بهذا القيد أعني قوله : عامهم هذا ، قائلا : إن النهي مختص بوقت الحج والعمرة ، فهم ممنوعون عن الحج والعمرة فقط ، لا عن مطلق الدخول .
ويجاب عنه بأن ظاهر النهي عن القربان بعد هذا العام ، يفيد المنع من القربان في كل وقت من الأوقات الكائنة بعده ، وتخصيص بعضها بالجواز يحتاج إلى مخصص .
[ الآية الثانية عشرة ]
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 )
.
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
: فيه الأمر بقتال من جمع بين هذه الأوصاف .
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 )
الجزية وزنها فعلة من جزى يجزي .
وهي في الشرع : ما يعطيه المعاهد على عهده « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الإمام تقي الدّين الحصني : « الجزية هي المال المأخوذ بالتراضي لإسكاننا إياهم في ديارنا أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم ، واختار القاضي حسين الأخير وضعّف الأول بالمرأة فإنها تسكن دارنا ولا جزية عليها ، وضعّف الثاني بأنها تتكرر أي الجزية بتكرر السنين وبدل