قال الشوكاني : والحق من هذه الأقوال ما قررنا في « شرحنا للمنتقى » « 1 » وغيره من مؤلفاتنا . انتهى .
وقد سبقه إلى ذلك السيد العلامة محمد الأمير برسالة مفردة في هذه المسألة وأحكامها سماها « إفادة الأمة بأحكام أهل الذمة » وأجاد فيها وأفاد ، وتكلمنا على ذلك في « شرحنا على بلوغ المرام » فليرجع إليها .
[ الآية الثالثة عشرة ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 )
.
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
: قيل : هم المتقدم ذكرهم من الأحبار والرهبان ، وأنهم كانوا يصنعون هذا الصنع .
وقيل : هم من يفعل ذلك من المسلمين . والأولى حمل الآية على عموم اللفظ فهو أوسع من ذلك .
وأصل الكنز في اللغة : الضم والجمع ، ولا يختص بالذهب والفضة .
قال ابن جرير « 2 » : الكنز كل شيء مجموع بعضه إلى بعض ، في بطن الأرض كان أو على ظهرها . انتهى .
هامش
الكوفة ، أمره أن يجعل على الغني ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير اثنى عشر درهما والاعتبار في الغني والفقير بوقت الأخذ لا بوقت العقد ، ومن ادّعى منهم أنه فقير أو متوسط قبل قبوله إلا أن تقوم بينه بخلاف ؟ نعم أقل الجزية دينار لكل سنة ، نصّ عليه الشافعي وهو الوجوه في كتب الأصحاب ، وحجة ذلك : « أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما وجّه معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا ، أو عدله من المغافر » وهي ثياب تكون باليمن واللّه أعلم ( كفاية الأخيار ص 510 ) .
وقال المصنف ما يشابه كلامه هنا بزيادة فائدة في « الروضة النّدية ص 253 ) .
( 1 ) انظر : نيل الأوطار ( 8 / 212 ، 222 ) ، والسّيل الجرار ( 4 / 569 فما بعدها ) .
( 2 ) انظر : الطبري ( 10 / 121 ) ، وزاد المسير ( 3 / 429 ) ، وابن كثير ( 2 / 350 ) ، القرطبي ( 8 / 123 ) ، الدر المنثور ( 3 / 232 ) .