تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
متواليات وواحد فرد ، كما ورد بيان ذلك في السنة المطهرة « 1 » .
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
: أي كون هذه الشهور كذلك ، ومنها أربعة حرم ، هو الدين المستقيم ، والحساب الصحيح ، والعدد المستوفى .
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
أي في هذه الأشهر الحرم ، بإيقاع القتال فيها ، وانتهاك حرمتها . وقيل : إن الضمير يرجع إلى الشهور كلها ، الحرم وغيرها ، وأن اللّه نهى عن الظلم فيها ، والأول أولى . وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن تحريم القتال في الأشهر الحرم ثابت محكم لم ينسخ بهذه الآية ؛ ولقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
[ المائدة : 2 ] ولقوله :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] . ويجاب عنه بأن الأمر بقتل المشركين ومقاتلتهم مقيدة بانسلاخ الأشهر الحرم كما في الآية المذكورة ، فتكون سائر الآيات المتضمنة للأمر بالقتال مقيدة بما ورد في تحريم القتال في الحرم ، للأدلة الواردة في تحريم القتال فيه . وأما ما استدلوا به من أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاصر أهل الطائف في شهر حرام - وهو ذو القعدة كما ثبت في « الصحيحين » وغيرهما « 2 » - فقد أجيب عنه أنه لم يبتد محاصرتهم في ذي القعدة بل في شوال ؛ والمحرم إنما هو ابتداء القتال في الأشهر الحرم ، لا إتمامه ، وبهذا يحصل الجمع .
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
: أي جميعا ؛ وهو مصدر في موضع الحال . قال الزجاج : مثل هذا من المصادر كعامة وخاصة ، لا تثنّى ولا تجمع .
كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
؛ وفيه دليل على وجوب قتال المشركين ، وأنه فرض على الأعيان ، إن لم يقم به البعض .
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 6 / 293 ) ، ومسلم ( 11 / 167 ، 170 ) عن أبي بكرة مرفوعا . ( 2 ) انظر : البخاري ( 8 / 43 ) ، ومسلم ( 12 / 122 ، 123 ) ، وانظر : الناسخ والمنسوخ للقاضي أبي بكر ( 2 / 260 ، 261 ) ، ومعاني الفرّاء ( 1 / 436 ) ، والطبري ( 10 / 92 ) ، وزاد المسير ( 3 / 435 ) وابن كثير ( 2 / 356 ) ، والقرطبي ( 8 / 136 ) ، والدر المنثور ( 3 / 236 ) ، والأحكام لابن العربي ( 2 / 924 ، 928 ) .