تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
[ الآية الثالثة ]
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 )
.
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
جمع فاحشة ، وهي كل معصية .
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
: أي ما أعلن منها وما أستر ، وقيل هي خاصة بفواحش الزنا ! ولا وجه لذلك .
وَالْإِثْمَ
: يتناول كل معصية يتسبب عنها الإثم ، وقيل : هو الخمر خاصة ، ومنه قول الشاعر :
شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول
وقد أنكر التخصيص جماعة من أهل العلم ، وحقيقته أنه جميع المعاصي . وقال الفراء : الإثم ما دون الحق والاستطالة على الناس « 1 » . انتهى . وليس في إطلاق الإثم على الخمر ما يدل على اختصاصه به .
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
: أي الظلم المجاوز للحد ، وإفراده بالذكر بعد دخوله فيما قبله لكونه ذنبا عظيما كقوله :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ النحل : 90 ] .
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
أي وأن تجعلوا للّه شريكا ، لم ينزل عليكم به حجة ، والمراد التهكم بالمشركين ؛ لأن اللّه لا ينزل برهانا بأن يكون غيره شريكا .
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 )
: بحقيقته ، وأن اللّه قاله ، وهذا مثل ما كانوا ينسبون إلى اللّه سبحانه من التحليلات والتحريمات التي لم يأذن بها . [ الآية الرابعة ]
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 )
هامش
( 1 ) انظر : معاني الفرّاء ( 1 / 377 ، 38 ) ، وتفسير ابن عطية ( 5 / 484 ، 485 ) ، وزاد المسير ( 3 / 190 ) ، والطبري ( 8 / 123 ) ، والنكت والعيون ( 2 / 25 ) .
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 301 | أحمد فريد المزيدي / صديق الحسيني القنوجي البخاري