تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وما أحسن ما قاله ابن جرير الطبري : لقد أخطأ من آثر لباس الصوف والشعر على لباس القطن ، والكتّان مع وجود السبيل إليه من حله ، ومن أكل البقول والعدس واختاره على خبز البر ، ومن ترك أكل اللحم خوفا من عارض الشهوة « 1 » .
وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
: أي المستلذات من الطعام ، وقيل : هو اسم عام كسيا ومطعما .
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
: أي أنها لهم بالأصالة والاستحقاق وإن شاركهم الكفار فيها ما داموا في الحياة .
خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي مختصة بهم يوم القيامة ، لا يشاركهم فيها الكفار « 2 » . قرأ نافع خالصة بالرفع ، وهي قراءة ابن عباس على أنها خبر بعد خبر ، وقرأ الباقون بالنصب على الحال « 3 » . قال أبو علي الفارسي : ولا يجوز الوقف على الدنيا ؛ لأن ما بعدها متعلق بقوله
لِلَّذِينَ آمَنُوا
حال بتقدير
قُلْ هِيَ
ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 8 / 113 ) ، وزاد المسير ( 3 / 189 ) ، والنكت والعيون ( 2 / 19 ) ، ومعاني الفراء ( 1 / 377 ) ، والقرطبي ( 7 / 200 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 283 ) . ( 2 ) قال ابن الأنباري : هي للذين آمنوا في الدنيا مشتركة ، وهي لهم في الآخرة خالصة ( النكت 2 / 52 ، الزاد 3 / 189 ) . ( 3 ) قال الأزهري : « من رفع فقال : ( خالصة ) فهي على أنه خبر بعد خبر ، كما تقول : زيد عاقل لبيب ، المعنى : قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ، أراد جلّ وعزّ أنها حلال للمؤمنين ، يعني : الطيبات من الرّزق ويشركهم فيها الكافر ، واعلم أنها تخلص للمؤمنين في الآخرة لا يشركهم فيها كافر . ومن قرأ ( خالصة ) بالنصب نصبها على الحال ، على أن العامل في قوله ( في الحياة الدنيا ) في تأويل الحال ، كأنك قلت : هي ثابتة للمؤمنين مستقرة في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ( معاني القراءات ص 178 ) بتحقيقنا - المزيدي - وكذلك الحجة لابن خالويه ( ص 84 ) والإقناع لابن الباذش ، والمفتاح للمغربي - بتحقيقنا - أيضا - دار الكتب - بيروت . ( 4 ) قال النحاس : « قال الأخفش ( قل هي للذين آمنوا لأن المعنى : هي خالصة يوم القيامة ) هاهنا تمّ الكلام لأن المعنى : هي خالصة يوم القيامة للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، قال أبو جعفر : وهذا شرح حسن ، وفي المعنى قول آخر ، قال الضحاك وغيره من أهل التأويل أن المعنى : قل هي للذين آمنوا يشاركهم فيها غيرهم في الحياة الدنيا وتخلص يوم القيامة للذين آمنوا ، والتمام - كما قال الأخفش - على المعنيين جميعا ( القطع والائتناف ) بتحقيقنا - دار الكتب العلميّة - بيروت .