تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
عيسى عليه السلام بإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، ومعرفة ما يخفيه الناس في بيوتهم وحين نام رسول اللّه ورأسه في حجر علي فانتبه وقد غربت الشمس فردها وصلى وردها مرة أخرى لعلي ، فصلى العصر في وقته . وروي أن طيرا فجع بولده ، فجعل يرفرف على رأسه صلّى اللّه عليه وسلّم ويكلمه فقال : « أيكم فجع هذه بولدها ؟ » فقال رجل : أنا ، فقال : « أردد إليها ولدها » « 1 » . وأكرمه اللّه بالمسير إلى بيت المقدس في ساعة ، وكان يرسل حماره يعفورا إلى من يريده ، فيجيء به وأرسل معاذا إلى بعض النواحي ، فلما وصل إلى المفازة فإذا أسد جاثم فهاله ذلك ولم يستجز أن يرجع ، فتقدم وقال : أنا رسول رسول اللّه ، فانصرف وانقاد الجن له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحين جاء الأعرابي بالضب وقال : لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب ، فتكلم الضب معترفا برسالته ، وحين كفل الظبية حين أرسلها الأعرابي رجعت تعدو حتى أخرجته من الكفالة ، كما رد اللّه لسليمان الشمس مرة ، وعلم منطق الطير ، وأكرمه اللّه بمسيره غدوة مسيرة شهر ، وانقاد الجن له ، فلما كانت رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك جاز أن يسميها اللّه تعالى كوثرا فقال :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
. قال : عطاء الكوثر حوض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الموقف والمستفيض عند السلف والخلف أنه نهر في الجنة . و عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ، ومجراه على الدر والياقوت ، تربته أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج » . وفي رواية أنس أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طيور خضر ، لها أعناق كأعناق البخت من أكل من ذلك الطير ، وشرب من ذلك الماء فاز بالرضوان . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دخلت الجنة فإذا أنا بنهر يجري بياضه بياض اللبن ، وأحلى من العسل ، وحافتاه خيام الدر ، فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا الثرى مسك أذفر فقلت لجبريل : ما هذا ؟ قال : الكوثر الذي أعطاكه اللّه تعالى » « 2 » .
فَصَلِّ لِرَبِّكَ
أي فدم على الصلاة خالصا لوجه ربك الذي أفاض عليك
هامش
( 1 ) رواه أحمد في ( م 3 / ص 103 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 : 80 ) وابن أبي شيبة في المصنف ( 11 : 437 ) ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 10 : 498 ) ، والآجري في الشريعة ( 396 ) ، والمتقي الهندي في كنز العمال ( 39153 ) ، وابن كثير في التفسير ( 8 : 520 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 6 : 403 ) ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 11 : 45 ) . ( 2 ) رواه مسلم في الجهاد باب : 31 ، وأبو داود في الخراج باب : 25 ، وأحمد ( م 2 / ص 292 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 6 : 34 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 8 : 9 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 6 : 169 ) ، وابن أبي شيبة في المصنّف ( 14 : 475 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 11 : 152 ) ، وعبد الرزاق في المصنف ( 9739 ) ، -