تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
إن ملة الإسلام وهي التوحيد ، هي ملتكم أيها الناس ، حال كونها غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم السلام ، أي يجب عليكم أن تكونوا عليها ، لا تنحرفوا عنها . وقرأ الحسن « أمتكم » بالنصب على البدل من هذه ، أو عطف بيان ، و « أمة » بالرفع خبران ، وبرفعهما معا خبرين .
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
( 92 ) أي وحّدوني واعرفوني أيها الكفار أو داوموا على عبادتي أيها المؤمنون .
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
أي تفرقوا في أمرهم بأن آمنوا بالبعض ، وكفروا بالبعض ،
كُلٌّ
، من الثابت على الدين الحق ، والزائغ عنه إلى غيره ،
إِلَيْنا راجِعُونَ
( 93 ) . فنجازيهم حينئذ بحسب أعمالهم .
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
أي الفرائض والنوافل ،
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
باللّه ورسله
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
، أي لا حرمان لثواب عمله ،
وَإِنَّا لَهُ
أي لسعيه ،
كاتِبُونَ
( 94 ) أي مثبّتون في صحائف أعمالهم .
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 95 ) . أي ممتنع على أهل قرية قدّرنا هلاكهم بالموت ، عدم رجوعهم إلينا للجزاء ، بأن يذهبوا تحت التراب باطلا من غير إحباس بالنعمة ، أو بالعذاب . أو المعنى : واجب على أهل قرية أهلكناها بالموت ، عدم رجوعهم عن الشرك ، وعن الدنيا ، فإن الحرام قد يجيء بمعنى الواجب كقوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ الأنعام : 151 ] وترك الشرك واجب وليس بمحرّم .
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
، أي يستمرون على الهلاك ، حتى إذا قامت القيامة يرجعون إلينا ويقولون : يا ويلنا إلخ . أو لا يرجعون عن الكفر ، حتى إذا قامت القيامة يرجعون عنه حين لا ينفعهم الرجوع ، ويأجوج ومأجوج ، قبيلتان من الإنس ، والمراد حتى إذا فتحت سدّهما وذلك بعد نزول عيسى إلى الأرض ، وبين موت عيسى والنفخة الأولى ، قدر اثنتي عشرة سنة من السنين المعتادة . وقرأ ابن عامر بتشديد التاء .
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
( 96 ) أي والحال أن يأجوج ومأجوج من مكان مرتفع يخرجون . وقرأ ابن عباس « من كل جدث » أي والناس يخرجون من قبورهم ، فيحشرون إلى موقف الحساب .
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
، أي وهو البعث والحساب والجزاء
فَإِذا هِيَ
، « فإذا » للمفاجأة تسد مسد الفاء ، فإذا دخلتها الفاء ، تعاونت على وصل الجزاء بالشرط ، وتأكدت ، والضمير للقصة ، وما بعده خبر مقدم أي فالقصة
شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
، أي أن القيامة إذا قامت ارتفعت أبصار هؤلاء من شدة الأهوال ، فلا تكاد تطرف من شدة ما يخافونه قائلين :
يا وَيْلَنا
أي يا هلاكنا ، تعال فهذا أوان حضورك ،
قَدْ كُنَّا
في الدنيا ،
فِي غَفْلَةٍ
تامة
مِنْ هذا
، أي الذي أصابنا من البعث والجزاء ولم نعلم أنه حق ،
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
( 97 ) . أي لم نكن غافلين عنه ، بل كنا ظالمين أنفسنا بتعمّد الكفر والإعراض عن الإيمان حيث كذبنا الرسل وعبدنا الأوثان .
إِنَّكُمْ
يا أهل مكة ،
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي من غير