تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
عنه ، فأرسل إليها أيوب ودعاها فقال : ما تريدين يا أمة اللّه ؟ فبكت وقالت : أردت ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة ، فقال لها أيوب عليه السلام : فما كان منك ؟ فبكت ، وقالت : بعلي فقال : أتعرفينه إذا رأيتيه ؟ قالت : وهل يخفى علي ؟ فتبسّم وقال : أنا هو فعرفته بضحكه فاعتنقته . ثم قال : إنك أمرتني أن أذبح سخلة لإبليس ، وإني أطعت اللّه وعصيت الشيطان ودعوت اللّه تعالى فردّ علي ما ترين وذلك قوله تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
الدعاء ،
فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
أي مرض وهزال ،
وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
. روي أن امرأته ولدت بعد ذلك ستة وعشرين ابنا . قال ابن عباس : أبدل بكل شيء ذهب منه ضعفا . وروي أن اللّه تعالى بعث إليه ملكا فقال : إن ربك يقرئك السلام بصبرك ، فأخرج إلى أندرك ، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام ، فخرج إليه ، فأرسل عليه جرادا من ذهب
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
( 84 ) أي آتيناه ما ذكر لرحمتنا أيوب ، وتذكرة لغيره من العابدين ، ليصبروا كما صبر فيثابوا كما أثيب .
وَإِسْماعِيلَ
ابن إبراهيم
وَإِدْرِيسَ
، بن شيب بن آدم
وَذَا الْكِفْلِ
واسمه بشر ، أي أعطيناهم ثواب الصابرين ،
كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 85 ) على أمر اللّه والمرازي
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا
أي في النبوة
إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 86 ) أي الكاملين في الصلاح . فصلاحهم معصوم من كدر الفساد ، فإسماعيل ، قد صبر عند ذبحه ، وعلى الإقامة في بلد لا زرع فيه ، ولا ضرع ، ولا بناء ، وصبر في بناء البيت فأخرج منه خاتم النبيين . وإدريس قد صبر على دراسة الكتب وسمي إدريس لكثرة دراسته ، وبعث إلى قومه داعيا لهم إلى اللّه تعالى ، فأبوا ، فأهلكهم اللّه ورفع إلى السماء الرابعة . وذو الكفل ، قد صبر على قيام الليل ، وصيام النهار ، وأذى الناس في الحكومة بينهم ، بأن لا يغضب . ومعنى الكفل : هو النصيب ، وإنما سمي ذا الكفل بذلك على سبيل التعظيم ، فيكون الكفل كفل الثواب ، لأنه كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه ، وضعف ثوابهم ، وقد كان في زمنه أنبياء عليهم السلام .
وَذَا النُّونِ
أي واذكر صاحب الحوت وهو يونس عليه السلام ،
إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
أي غضبان على قومه لما برم من طول دعوته إياهم ، وشدة شكيمتهم ، وتمادي إصرارهم مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر ، لأنهم لما لم يؤمنوا وعدهم بالعذاب ، فلما كشف العذاب عنهم بتوبتهم ، وهو لم يعرف الخالد خرج منهم غضبان من ذلك ،
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
أي ظن أنه لن نضيّق عليه ، أي فإنه ظن أنه مخيّر إن شاء أقام وإن شاء خرج ، وأنه تعالى لا يضيق عليه في اختياره . فأتى بحر الروم فوجد قوما هيئوا سفينة فركب معهم ، فلما تلجّجت السفينة تكفأت بهم ، وكادوا أن يغرقوا فقال الملاحون : هاهنا رجل عاص ، أو عبد آبق ، لأن السفينة لا تكون هكذا من غير ريح ، إلّا وفيها رجل عاص ، فلا بد من أن نقترع ليظهر ، فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 59 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي