تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

سورة الحج

مختلطة بين مكي ومدني ست وسبعون آية ، ألف ومائتان وإحدى وتسعون كلمة خمسة آلاف ومائة وخمسة وثلاثون حرفا
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
بأن تطيعوه بفعل المأمورات واجتناب المنهيات .
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
( 1 ) . أي إن شدة حركة الأرض في قرب الساعة في نصف رمضان ، معها طلوع الشمس من مغربها ، أمر حادث ، جليل ، لا تدرك العقول كنهه . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الصور : « أنه قرن عظيم ، ينفخ فيه ثلاث نفخات ، نفخة الفزع ، ونفخة الصعقة ، ونفخة القيام ، لرب العالمين ، وأن عند نفخة الفزع ، يسيّر اللّه الجبال ، و
تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
،
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
« وتكون الأرض كالسفينة تضربها الأمواج ، أو كالقناديل المعلّق ترجرجه الرياح » « 1 » .
يَوْمَ تَرَوْنَها
، منصوب ب « تذهّل » ، أو بدل اشتمال من « زلزلة » ، أي وقت رؤيتكم الزلزلة
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
، أي تغفل مع دهشة عن طفلها الذي ألقمته ثديها ، بحيث لا يخطر ببالها أنه ما ذا ،
وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
، أي تلقي الحوامل جنينها لغير تمام ،
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
، فالخطاب لكلّ أحد ، أي يراهم كلّ أحد برؤية الزلزلة ، كأنهم سكارى ، وما هم بسكارى حقيقة . وقال ابن عباس ، والحسن : أي وتراهم سكارى من الخوف ، وما هم بسكارى من الشراب . وقرأ حمزة والكسائي « سكرى » بفتح السين ، وسكون الكاف . وقرئ : « ترى الناس » بالبناء للمجهول ، والضمير للمخاطب ، والناس بالنصب ، أي تظنهم سكارى ، وبالرفع نائب الفاعل على تأويله بالجماعة . وقرئ « تري » ، بضم التاء وكسر الراء ، أي تري الزلزلة الخلق جميع الناس سكارى .
وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
( 2 ) أي ولكن ما أزهقهم من هول عذاب اللّه
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في كتاب القيامة ، باب : 8 ، والدارمي في كتاب الرقاق ، باب : في نفخ الصور ، وأحمد في ( م 2 / ص 162 ، 192 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 64 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي