بالإعادة ، وعدا حقا علينا إنجازه بسبب الإخبار عن ذلك ، وتعلق العلم بوقوعه .
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
( 104 ) أي إنا سنفعل ذلك لا بد فوقوع ما علم اللّه وقوعه واجب .
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
أي وباللّه لقد كتبنا في كتاب داود بعد ما كتبنا في التوراة ، أو لقد كتبنا في جميع كتب الأنبياء بعد ما أثبتنا في اللوح المحفوظ ،
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
( 105 ) . أي أن أرض الكفار يفتحها المسلمون ، وهذا حكم من اللّه بإظهار الدين ، وإعزاز المسلمين .
إِنَّ فِي هذا
أي في المذكور هذه السورة من البراهين الدالّة على التوحيد وصحة النبوة ،
لَبَلاغاً
أي لكفاية ،
لِقَوْمٍ عابِدِينَ
( 106 ) أي عاملين بعلومهم وهم أهل الصلوات الخمس ، وشهر رمضان .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) أي وما أرسلناك يا أشرف الخلق بالشرائع ، إلّا رحمة للعالمين أي إلّا لأجل رحمتنا للعالمين قاطبة في الدين والدنيا .
فإن الناس في ضلالة وحيرة ، فبعث اللّه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبيّن صلّى اللّه عليه وسلّم سبيل الثواب وأظهر الأحكام ، وميّز الحلال من الحرام . وإن كل نبيّ قبل نبيّنا إذا كذّبه قومه ، أهلكم اللّه بالخسف ، والمسخ ، والغرق فاللّه تعالى أخّر عذاب من كذب نبينا إلى الموت ، ورفع عذاب الاستئصال عنهم به صلّى اللّه عليه وسلّم .
قُلْ
يا أكرم الرسل ،
إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
، أي إنما يوحى إليّ وحدانية إلهكم ،
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 108 ) أي يا أهل مكة خصّصوا العبادة بإلهكم الواحد وهو اللّه تعالى ، فالاستفهام بمعنى الأمر .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
( 109 ) أي فإن أعرضوا عن توحيد المعبود ، فقل يا سيّد الرسل : إني أعلمتكم بأني محارب لكم على إعلان ، ولكن لا أدري متى يأذن اللّه لي محاربتكم . فتبيّن بهذا أن السورة مكية ، فإن الأمر بالجهاد كان بعد الهجرة
إِنَّهُ
تعالى ،
يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ
أي ما تجاهرون به من الطعن في الإسلام ،
وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
( 110 ) ، من الأحقاد للمسلمين ، ومن النفاق ، فيجازيكم عليه .
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 111 ) أي ما أدري لعلّ تأخير الجهاد استدراج وضرر لكم ، وتمتع لكم إلى انقضاء آجالكم .
قالَ
أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقرأ حفص بصيغة الماضي . والباقون بصيغة الأمر :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
أي احكم بيننا وبين أهل مكة بالعدل المستلزم لتعجيل العذاب وقد استجيب دعاؤه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث عذّبوا في بدر ، وأحد ، والخندق ، وحنين .
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ
أي كثير الرحمة على عباده ،
الْمُسْتَعانُ
أي المطلوب منه المعونة
عَلى ما تَصِفُونَ
( 112 ) أي تقولون : إن الشوكة تكون لهم ، وإن راية الإسلام تخفق ثم تركد . فكذب اللّه ظنونهم وخذلهم ، ونصر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين .