تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
الْغَيْبُ
أي أم عندهم علم ما غاب عنهم ، كأنه حضر في عقولهم
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 47 ) على اللّه ، أي يحكمون عليه بما شاءوا
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
في إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم ،
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
أي ولا يكن حالك يا أشرف الخلق كحال يونس عليه السلام من الضجر والمغاضبة فتبتلي ببلائه ،
إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
( 48 ) إذ نادى في بطن الحوت بقوله : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وهو مملوء غما - كما قاله ابن عباس ومجاهد - أو كربا - كما قاله عطاء وأبو مالك - والفرق بين الغم والكرب أن الغم في القلب والكرب في الأنفاس ،
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ
( 49 ) أي لولا هذه النعمة التي هي توفيقه للتوبة وقبولها منه لطرح بالأرض الخالية من الأشجار مع وصف المذمومية . وقرئ « رحمة من ربه » . وقرأ ابن هرمز والحسن « تداركه » بتشديد الدال . وقرأ ابن عباس وابن مسعود « تداركته » ،
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ
أي رد عليه الوحي بعد أن انقطع عنه وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون ،
فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 50 ) أي الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل فعلا يكون تركه أولى . روي أن هذه الآية نزلت في أحد حين حل برسول اللّه ما حل ، فأراد أن يدعو على الذين انهزموا . وقيل : حين أراد أن يدعو على ثقيف .
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
أي أنهم من شدة عداوتهم لك ينظرون إليك شزرا ، بحيث يكادون يزلون قدمك فيرمونك . وقرئ في السبعة « ليزلقونك » بضم الياء وفتحها . وقرئ « ليزهقونك » . روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد بعضهم أن يعين رسول اللّه ، فنزلت هذه الآية .
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
أي وقت سماعهم بالقرآن ،
وَيَقُولُونَ
لغاية حيرتهم في أمره صلّى اللّه عليه وسلّم
إِنَّهُ
أي محمدا
لَمَجْنُونٌ
( 51 ) فأجابهم اللّه تعالى بقوله :
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 52 ) ، أي وما هذا القرآن الذي يزعمون أنه دلالة جنونه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا عظة للجن والإنس .