تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وخلق الريحان المعروف الذي بزره ينفع في الأدوية ، أو المشمومات . وقرأ حمزة والكسائي برفع « الحب » و « ذو » عطفا على فاكهة وجر « الريحان » عطفا على العصف ، أي وفيها الحب ذو الساق وذو الأوراق . وقرأ الباقون برفع الثلاثة عطفا على فاكهة ، أي وفيها الحب ذو الأوراق الخارجة من جوانب الساق ، كأوراق السنبلة من أعلاها إلى أسفلها وفيها مشمومات ، أو ريحان معروف ، ويجوز أن يراد عند رفع الريحان ، ونصبه حذف المضاف وإقامة المضاف ، إليه مقامه ، والمعنى : وذو السنبلة والثمر أو وخلق ذا الرزق وهو الثمر .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 13 ) أي فبأي فرد من أفراد نعم ربكما أيها الجن والإنس تنكران أنها ليست من اللّه أبتلك النعم المذكورة هنا أم بغيرها ، ويسن لسامع القارئ لهذه السورة أن يجيبه كلما قرأ هذه الآية وهي مكررة في أحد وثلاثين موضعا بأن يقول ، ولا بشيء من نعمك ، ربنا نكذب فلك الحمد ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقر الجن على ذلك الجواب .
خَلَقَ الْإِنْسانَ
أي آدم
مِنْ صَلْصالٍ
أي من طين منتن يابس له صوت ،
كَالْفَخَّارِ
( 14 ) أي كالخزف المشوي بالنار المجوف كالإناء في أن كل منهما يسمع له صوت إذا نقر ليعلم هل فيه عيب أو لا ؟
وَخَلَقَ الْجَانَّ
أي الجن نفسه
مِنْ مارِجٍ
أي من لهب صاف
مِنْ نارٍ
( 15 ) لا دخان لها وهو بيان ل « مارج » ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 16 ) أيها الجن والإنس أبما أفاض عليكما في حالات شتى لخلقتكما حتى صيّركما خلاصة الكائنات أم بغيره ؟
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
( 17 ) أي الذي فعل ما ذكر رب مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما . وقرأ ابن أبي عبلة « رب » بالجر بدلا ، أو بيانا ل « ربكما » .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 18 ) أي أبما في ذلك من الفوائد العظيمة التي لا تحصى ، كاعتدال الهواء ، واختلاف الفصول ، وحدوث ما يناسب كل فصل فيه أم بغير ذلك ،
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
أي أرسل الرحمن البحر الملح والبحر العذب ،
يَلْتَقِيانِ
( 19 ) أي يتماسان ولا يمتزجان ،
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
أي حاجز من قدرة اللّه تعالى ،
لا يَبْغِيانِ
( 20 ) أي لا يتجاوز كل واحد منهما ما حده اللّه تعالى ولا يغير واحد منهما طعم صاحبه .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 21 ) فهلا اعتبرتم بأنواع الموجودات
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
( 22 ) ، فاللؤلؤ الدر ، والمرجان الخرز الأحمر . وقيل : اللؤلؤ كبار الدر ، والمرجان شغاره . قيل : إن اللؤلؤ يتولد في ملتقى الملح والعذب ، ثم يدخل الصدف في المالح عند انعقاد الدر فيه فيثقل هناك فلا يمكنه الدخول في العذب . وقيل : هما يخرجان من الملح في الموضع الذي يقع فيه العذب :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 23 ) أبكثرة النعم من خلق المنافع في البحر ، وإخراج الحلي العجيبة أم بغيرها ،
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 24 ) . وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين ، أي وله تعالى السفن الرافعات الشراع في البحر كالجبال . والباقون بالفتح أي المرفوعات القلع . وقرأ ابن أبي عبلة بتشديد الشين . وقرأ يعقوب « الجواري » بإثبات الياء في الوقف . وقرأ عبد اللّه والحسن « الجوار »
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 476 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي