تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
القوة فلا تهلكون أم الذين أصروا عليه من أولئكم المذكورين ، قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وفرعون ، وآله وهم من يؤول إليهم خيره وشره ؟
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
( 43 ) ! أي هل حصل لكم براءة من غوائل الكفر والمعاصي في الكتب السماوية تأمنون العذاب بسببها فلذلك تصرون على ما أنتم عليه ؟
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
( 44 ) ؟ أي بل أيقولون : نحن كثير منتقمون على من خالفنا ، قويون على من عادانا
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
أي يهزم جمعهم بأيسر أمر بوعد لا خلف فيه ،
وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) . قال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول لما نزلت : سيهزم الجمع ويولون الدبر ، كنت لا أدري أي جمع يهزم ، فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس الدرع ويقول : « سيهزم الجمع ويولون الدبر » . فعرفت تأويلها اه . وقرئ « سيهزم الجمع » بالبناء للفاعل ، أي سيهزم اللّه تعالى الجمع
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
أي ليس ما وقع لهم في بدر تمام عقوبتهم ، بل السلعة موعد أصل عذابهم ، وهذا من مقدماته
وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
( 46 ) ، والساعة أشد من أنواع عذاب الدنيا وآلم وأدوم ،
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
من الأولين والآخرين
فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
( 47 ) في ضلال وجنون لا يعقلون ولا يهتدون
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
( 48 ) أي يوم يجرون على وجوههم إلى النار يقال لهم : قاسوا حر جهنم وألمها ،
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) ، أي إنا خلقنا كل شيء ملتبسا بقدر معين ، والمعنى : أن اللّه تعالى قدر الأشياء في القدم وعلم أنها ستقع في أوقات معلومة عنده تعالى ، وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها اللّه تعالى ،
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( 50 ) أي وما أمرنا في كل شيء أردنا إيجاده إلّا كلمة واحدة وهي : كن كطرف البصر في السرعة .
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ
أي أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم .
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 51 ) أي متعظ يتعظ بما صنع بهم فيترك المعصية ؟
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
( 52 ) أي وكل شيء فعله الأشياع في الشرك باللّه من المعاصي والجفاء بالأنبياء مكتوب عليهم في ديوان الحفظة ،
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ
من الأعمال
مُسْتَطَرٌ
( 53 ) أي مكتوب بتفاصيله في اللوح المحفوظ
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
من الكفر والمعاصي
فِي جَنَّاتٍ
أي رياض واسعة عظيمة الشأن ،
وَنَهَرٍ
( 54 ) أي عند أنهار . وقرئ « نهر » بضم النون والهاء
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
أي في مكان مرضي ، أو في مجلس لا كذب فيه . وقرئ « مقاعد » .
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
( 55 ) أي مقربين عند من له ملك عظيم قادر لا يعجزه شيء ولا شيء إلّا وهو تحت ملكوته ، والقربة من الملوك لذيذة كلما كان الملك أشد قدرة كان المتقرب منه أشد التذاذا . والمراد من القرب : قرب المنزلة والشأن لا قرب المعنى والمكان .