تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
قال سعيد بن جبير : ليس من كتب اللّه كتاب يقرأ كله ظاهرا ، أي بغير نظر إلّا القرآن . وقال غيره : ولم يكن هذا لبني إسرائيل ولم يكونوا يقرءون التوراة إلّا نظرا غير موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ،
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 32 ) أي فهل من طالب لحفظه فيعان عليه ؟
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
( 33 ) أي بالأمور المخوفة لهم على لسانه
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً
، أي عذابا بحجارة من سجيل ، عليها علامة كل واحد ، فالملائكة حركوا الريح ، فالريح رمت الحجارة عليهم
إِلَّا آلَ لُوطٍ
أي إلّا لوطا وابنتيه زاعورا ورينا .
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( 34 ) أي في آخر الليل . وقيل عند السدس الأخير من الليل
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا
مفعول له ، أي كان ذلك الإنجاء فضلا منا كما أن ذلك الإهلاك كان عدلا منا
كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
( 35 ) ، أي كما أنعمنا على من آمن باللّه تعالى وأطاعه بالإنجاء ننعم عليهم يوم الحساب . وقيل : أي مثل ذلك الإنجاء ننجي من آمن باللّه من عذاب الدنيا ، ولا نهلكه بالهلاك العام ، وعلى هذا فهو وعد لأمة محمد المؤمنين
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا
أي ولقد خوفهم لوط عذابنا الأكبر يوم القيامة لئلا يكون مقصرا في التبليغ ،
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
( 36 ) أي شكوا في الإنذارات وكذبوا لوطا ،
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ
أي طلبوا من لوط المرة بعد المرة أن يخلي بينهم وبين أضيافه من الملائكة التي في صورة شبان مرد للفاحشة ،
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
أي أذهبنا صورة أعينهم بالكلية حتى صارت وجوههم كالصفحة الملساء . روي أنهم لما دخلوا داره عليه السلام عنوة صفقهم جبريل عليه السلام صفقة فتركهم يترددون لا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط عليه السلام .
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
( 37 ) أي فقلنا لهم على ألسنة الملائكة : ذوقوا عذابي الذي هو طمس العين وثمرة إنذاري . وقال القرطبي : والمراد من هذا الأمر خبر ، أي فأذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط عليه السلام ،
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
( 38 ) أي ولقد أتاهم وقت الصبح أول جزء منه عذاب دائم ، فإنهم لما أهلكوا نقلوا إلى الجحيم ، فكان ما أتاهم عذاب لا يندفع بموتهم ، أي فقلع جبريل بلادهم فرفعها ، ثم قلبها وأمطر اللّه عليها حجارة من النار ، وخسفها وغمرها بالماء المنتن الذي لا يعيش به حيوان . وقرئ « بكرة » غير منون على أن المراد بها أول نهار مخصوص ،
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
( 39 ) أي فقلنا لهم : ذوقوا عذابي وفائدة تخويفي وهي فنون هذا العذاب ،
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
أي هوّنا القرآن للحفظ والكتابة
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 40 ) ؟ أي فهل متعظ يتعظ بما صنع بقوم لوط فيترك المعصية ؟
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
( 41 ) أي ولقد جاء فرعون وهامان وقارون الإنذار على لسان موسى وهارون ،
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها
السمعية والعقلية ،
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
( 42 ) أي أخذ غالب غير عاجز
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
أي الذين يصرون على الكفر منكم أهل مكة خير في