تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
قرأ ابن كثير بكسر شين « شواظ » . وقرأ ابن كثير وابن محيصن ومجاهد ، وأبو عمرو بجر « نحاس » عطفا على « نار » ، ولا بد في هذه القراءة من كسر الشين أو إمالة « نار » ، وعلى هذا فالشواظ مركب من نار ومن دخان . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهم : إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر . وقرئ « نحاس » بكسر النون . وقرئ « نرسل » بنون العظمة ، ونصب « شواظا » و « نحاسا » . وقرئ نحس بضمتين جمع نحاس
فَلا تَنْتَصِرانِ
( 35 ) أي فلا ينتصر أحدكما بالآخر ولا أنتما بغيركما
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 36 ) أبتلك النعم من بيان عاقبة الكفر والمعاصي أم بغيرها ،
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
( 37 ) ، أي فإذا انصدعت السماء وخربت يوم القيامة فصارت حمراء كالأديم المغربي ، وهو ما فيه حمرة مع السواد يكون الأمر عسيرا في غاية العسر ، أو يلقى المرء فعله ويحاسب حسابه ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 38 ) مع عظم شأنها ،
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
( 39 ) أي فالمذنب يوم إذ تنشق السماء وذلك أول ما يخرجون من القبور ، ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم لا يسأل عن ذنبه إنسي ولا جني ، لأنهم يعرفون بسيماهم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 40 ) أبتلك النعم من الأخبار بما يزجر عن الشر أم بغيرها
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
أي بسواد وجوههم وزرقة أعينهم ،
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
( 41 ) أي يجمع نواصيهم وأقدامهم في سلسلة من وراء ظهورهم فيطرحون في النار ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 42 ) أي تجحدون والوقف هنا تام ،
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
( 43 ) . وهذه إشارة إلى قربها أي جهنم التي يكذب بها المشركون هذه قريبة غير بعيدة عنهم ،
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
( 44 ) أي يترددون بين النار وماء حار قد انتهى حره ، فيحرقون بها ، فيستغيثون منها ، فيسعى بهم إلى الحميم ، ويظهر لهم شيء مانع هو صديدهم المغلي ، فيظنونه ماء ، فيسقون منه ويصب فوق رؤوسهم ، فإذا استغاثوا منه يسعى بهم إلى النار وهكذا ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 45 ) مما أشرنا إليه من أول السورة ، فتستحقان العذاب وتحرمان الثواب .
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( 46 ) أي ولمن خاف المقام الذي يقوم هو فيه بين يدي ربه ، وهو مقام عبادته ، والمقام الذي اطلع اللّه على عباده ، فانتهى عن المعصية جنتان ، جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصي ، لأن التكليف لهذين النوعين . وقيل : هي جنة جزاء وجنة أخرى زيادة على الجزاء
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 47 ) أبتلك النعم أم بغيرها
ذَواتا أَفْنانٍ
( 48 ) أي صاحبتا أغصان ، فإن الجنات ذوات أشجار ، والأشجار ذوات أغصان ، والأغصان ذوات أزهار ، وأثمار وهي لتنزه الناظر وتنكير أفنان للتعجب ، أي على الأفنان أوراق عجيبة ، وثمار طيبة من غير سوق غلاظ ، فالجنة ذات فنن غير كائن على أصل وعرق بل هي واقفة في الجو وأهلها تحتها ،
فَبِأَيِّ