كذب محمد في القرآن من عند نفسه وليس بشعر ولا كهانة ولا جنون ،
بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
( 33 ) بالقرآن استكبارا
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
أي فليجيئوا بكلام مثل القرآن في البلاغة ، وصحة المعاني ، والإخبار بالمغيبات من تلقاء أنفسهم ، فإنهم مثل محمد في البشرية والعربية ،
إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 34 ) فيما قالوا فإن صدقهم في ذلك يستلزم قدرتهم على الإتيان بمثله ، ففيهم الشعراء البلغاء ، والكهنة الأذكياء ، ومن يرتجل القصائد ، ويقص القصص .
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
؟ ! أي أوجدوا من غير خالق ، فلذلك ينكرون القول بالتوحيد لانتفاء الإيجاد ، وينكرون الحشر لانتفاء الخلق الأول .
وقال ابن كيسان : أم خلقوا لغير شيء من عبادة وجزاء ، فخلقوا عبثا ، وتركوا سدى فلا إعادة . وقيل : أي من غير أب وأم ، فهم كالجماد لا يعقلون ولا يقيم اللّه عليهم حجة ، أليس قد خلقوا من نطفة وعلقة ومضغة ؟ !
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( 35 ) لأنفسهم فلا يأتمرون لأمر اللّه ولا يعبدون اللّه ، وهم لا يقولون ذلك ، فإذا أقروا أن تمّ خالقا غيرهم فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعبادة ومن الإقرار بأنه قادر على البعث !
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ
( 36 ) ف « أم » للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي ، أي ما خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون بأن اللّه واحد ، فإذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : اللّه وهم غير موقنين بما قالوا ، وإلّا لما أعرضوا عن عبادته ، أي لما لم ينشأ من إيقانهم باللّه أثر وهو الإقبال على عبادته جعل إيقانهم كالعدم فنفي عنهم . وفي هذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي إنهم كما طعنوا فيك يا أشرف الخلق طعنوا في خالقهم .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
، و « أم » استفهام إنكاري أي أعندهم خزائن رحمة اللّه حتى يرزقوا النبوة من شاءوا ، أم عندهم خزائن علم اللّه بالغيب حتى يختاروا للنبوة من شاءوا ، أم هم الغالبون على الأمور يدبرونها كيف شاءوا ، أم لهم مصعد إلى السماء يستمعون ما يوحى إلى الملائكة من علم الغيب حتى يعلموا أن محمد ليس برسول ، وأن كلامه ليس بمرسل ، أي أنتم لستم بخزنة اللّه ، ولا بكتبة الخزانة المسلطين عليها ، ولا أنتم اجتمعتم بهم لأنهم ملائكة ولا صعود لكم إليهم .
فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) أي إذا ادعوا الاستماع من الملائكة فليأت مدعي الاستماع بحجة واضحة تصدق دعواه ،
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) أي أتزعمون أن للّه تعالى البنات ولكم البنون خاصة لتكونوا أقوى منه تعالى ، فتكذبوا رسوله وتردوا قوله من غير حجة ، فتكونوا آمنين من عذاب يأتيكم منه لضعفه وقوتكم !
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
أي أجر الدنيا من مال ، أو غيره على تبليغ الرسالة
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
( 40 ) أي فهم لذلك الأجر من التزام غرامه محملون الثقل فلذلك لا يتبعونك !
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 41 ) أي هل عندهم علم ما غاب عنهم فهم يكتبون ما غاب عنهم حتى يمكنهم منازعة محمد ، أي هل صاروا في درجة محمد حتى استغنوا عنه وأعرضوا
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ