تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
( 42 ) ! والمعنى : أتهديهم لوجه اللّه أم تسألهم أجرا ، فتثقلهم عن الاتباع ، أم عندهم الغيب فلا يحتاجون إليك ، فيعرضون عنك أم ليس لهم شيئا من هذين الأمرين بل يريدون العذاب بغتة من حيث لا يشعرون ، فالذين كفروا معذبون .
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
يمنعهم من عذاب اللّه
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 43 ) أي عن الذي يشركون من الولد ومن مثل الآلهة ، لأنهم كانوا يقولون : البنات للّه ، وكانوا يقولون : هو تعالى مثل ما يعبدونه ،
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
( 44 ) أي لو عذبنا كفار مكة بنزول قطع من السماء عليهم لم ينتهوا عن طغيانهم ، ولم يرجعوا عن عنادهم ولقالوا في هذا النازل إغاظة لمحمد : هذا سحاب تراكب بعضه على بعض يمطرنا ولم يصدقوا أنه قطعة نازلة للعذاب ،
فَذَرْهُمْ
أي إذا تبين أنهم لا يرجعون عن الكفر فاتركهم على شر أحوالهم ،
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
( 45 ) أي يهلكون بالقتل يوم بدر . وقرئ « يلقوا » . وقرأ ابن عامر وعاصم « يصعقون » بضم الياء مبنيا للمفعول ، وباقي السبعة بفتحها مبينا للفاعل . وقرأ أبو عبد الرحمن بضم الياء وكسر العين .
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
أي يوم لا يدفع عنهم مكرهم - في مناصبتهم يوم بدر - شيئا من الهلاك
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 46 ) أي ولا يمنعون من القتل والأسر النازلين بهم في ذلك اليوم ،
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
أي إن لهؤلاء الظلمة بعبادتهم الأوثان
عَذاباً دُونَ ذلِكَ
أي قبل ما لاقوه من القتل يوم بدر ، وهو القحط الذي أصابهم سبع سنين . وقرئ دون ذلك قريبا
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 47 ) أن العذاب يلاقوه .
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
بإبقائك فيما بينهم مع مقاساة الأحزان
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
أي بمنظر منا وفي حفظنا ،
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
( 48 ) من موضعك أي حين تعزم على القيام وقد ورد في الخبر : « إن من قال سبحان اللّه من قبل أن يقوم من مجلسه يكتب ذلك كفارة لما يكون قد صدر منه من اللغط واللغو في ذلك المجلس » .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
فإن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
( 49 ) أي وقت الصبح حين يذهب ضياؤها بضوء الشمس .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 462 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي