تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وقرئ « بحور عين » على إضافة الموصوف إلى صفته . وقرئ « بعيس عين » .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
والموصول مبتدأ خبره ألحقنا بهم . وقرأ أبو عمرو « وأتبعناهم ذرياتهم » بإسناد الفعل إلى المتكلم المعظم نفسه وبقطع الهمزة . والباقون « واتبعتهم » بإسناد الفعل إلى الذرية ، وبهمزة وصل . قرأ نافع « ذريتهم » بالإفراد في الأولى والجمع في الثانية . وقرأ ابن كثير والكوفيون بالإفراد فيهما وأبو عمرو بالجمع فيهما مع النصب بالكسرة ، وابن عامر بالجمع فيهما والرفع في الأولى والنصب بالكسرة في الثانية ، والذرية هنا محمولة على الآباء والأبناء معا ، أي إن المؤمن إذا كان عمله أكثر ألحق به من دونه في العمل ابنا كان أو أبا بسبب الإيمان كما هو منقول عن ابن عباس وغيره ، واللّه تعالى أتبع الولد الوالدين في الإيمان ولم يتبعه أباه في الكفر بدليل أن من أسلم من الكفار حكم بإسلام أولاده الصغار ، ومن ارتد من المسلمين لا يحكم بكفر ولده ، كما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنه تعالى يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه » ثم تلا هذه الآية . فالآباء داخلون في اسم الذرية ، ويلحق بالذرية من النسب الذرية بالسبب وهو المحبة ، فإن كان معها أخذ علم أو عمل كانت أجدر ، فتكون ذرية الإفادة كذرية الولادة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المرء مع من أحب » « 1 » .
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
أي وما نقصنا شيئا من درجة الأعلى لأجل إلحاق الأدنى به وهذا لإزالة وهم المتوهم أن ثواب الأعلى يوزع على من دونه . وقرأ ابن كثير « ألتناهم » بكسر اللام . والباقون بفتحها . وقرأ ابن هرمز « آلتناهم » بمد الهمزة . وقرئ « لتناهم » بكسر اللام و « لتناهم » بالفتح
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
( 21 ) أي كل امرئ مرهون عند اللّه تعالى بعمله فإن عمل صالحا فك نفسه ، وإلا أهلكها فالعمل بمنزلة الدين الثابت حيث إن العبد مطالب بذكر العمل خيرا أو شرا ويقال : كل امرئ بما كسب دائم فإن أحسن ففي الجنة مؤبدا ، وإن أساء ففي النار مخلدا ،
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 22 ) أي زدناهم على ما كان لهم وقتا بعد وقت بأنواع الفواكه ، وأنواع اللحمان مما يشتهون فكل واحد من أهل الجنة يعطى في الجنة ما يشتهي وإن لم يطلبه
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً
أي يتعاطون في الجنة خمرا هم وجلساؤهم بكمال الاشتياق ، أو بتجاذب بعضهم إناء الخمر من بعض في شربها تجاذب ملاعبة لا تجاذب مخاصمة ، وهو المؤمن وزوجاته وخدمه ،
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
( 23 ) أي لا كلمة لغو ولا إثم بسبب شربها ، أي بسبب زوال العقل ونهوض الغضب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالبناء على الفتح في الاسمين . والباقون بالرفع .
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في السنن ( 5127 ) ، ومسلم ( 2034 ) ، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ( 2 : 59 ) .