تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
و « يوم » إما ظرف لقول مقدر بعده ، أي يوم يدفعون إليها دفعا عنيفا يقال لهم :
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 14 ) في الدنيا . وذلك أن خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ، ثم يدفعون دفعا على وجوههم وزجا أقفيتهم ويقولون لهم توبيخا :
هذِهِ النَّارُ
إلخ . وإما بدل من يومئذ والمعنى : فويل يوم يقع العذاب للمكذبين وهو يوم يدعون أي المكذبون إلى النار والعامة على فتح الدال وتشديد العين مضمومة . وقرأ علي والسلمي وأبو رجاء ، وزيد بن علي بسكون الدال وفتح العين فيكون دعا حالا من الواو ، أي يوم ينادون مدعوين بأن يقال لهم : هلموا إلى نار جهنم فادخلوها وتقول لهم الخزنة : هذه النار ،
أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
( 15 ) ؟ أي فهذا العذاب الذي ترونه سحر كما كنتم تقولون في الدنيا للأنبياء هم سحرة أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر ، أي هل في المرئي شك أم هل في بصركم خلل ؟ فالذي ترونه حق وقد كنتم تقولون إنه ليس بحق .
اصْلَوْها
أي ادخلوا النار وقاسوا شدائدها ،
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
أي فافعلوا ما شئتم من الصبر على عذاب النار وعدمه ،
سَواءٌ عَلَيْكُمْ
أي صبركم عليه وتركه سواء عليكم في عدم النفع
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 16 ) ، فإن الجزاء حيث كان واجب الوقوع بحسب الوعد كان الصبر وعدمه سواء في عدم النفع ،
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ
( 17 ) دائم
فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
، أي متلذذين بما أعطاهم ربهم . وقرأ الحسن وغيره « فكهين » بغير ألف ، أي معجبين وقرئ « فاكهون » على أنه خبر إن أي ذوو فاكهة كثيرة بسبب إعطاء ربهم إياهم تلك ،
وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
( 18 ) عطف على ما آتاهم أي إنهم ناعمون بأمرين بما آتاهم ربهم ، وبأنه وقّاهم ، أو عطف على « في جنات » . فالمعنى إن المتقين أدخلهم ربهم جنات ونعيما ووقاهم عذاب الجحيم فيقول اللّه لهم :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً
أي بلا تعب في تحصيل الطعام والشراب ، وبلا داء في تناولهما وبلا خوف نفاد وبلا إثم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 19 ) فلا من عليكم في هذا اليوم وإنما منتي عليكم في الدنيا إذ هديتكم ووفقتكم للأعمال الصالحة لأن هذا إنجاز الوعد ،
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ
حال من الضمير المستكن في خبر إن أي كائنون في جنات حال كونهم متكئين على نمارق على سرر موصولة بعضها إلى بعض
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
( 20 ) أي بنساء بيض عظام الأعين . فقوله تعالى :
وَزَوَّجْناهُمْ
عطف على خبر « إن » وهو إشارة إلى أن المزوج هو اللّه تعالى يتولى الطرفين يزوّج عبيده بإمائه ، ومن يكون كذلك لا يفعل إلّا ما فيه راحة العبيد والإماء فهو إشارة إلى أن الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمن لا بملك النكاح ، وإنما عدي بالباء إشارة إلى أن المنفعة في التزويج هنا للرجال فقط وإنما زوجوا للذتهم بالحور لا للذة الحور بهم ، وأيضا إن في التزويج معنى الإلصاق ، وفي الباء كذلك ، فكأن المعنى جعلناهم ملصقين بحور من غير عقد منهم .