تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
في التوراة
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ
و « مثلهم » مبتدأ ، وخبره « كزرع » ، فهذان مثلان كما ذهب إليه ابن عباس أي وصفتهم الكائنة في الإنجيل كزرع ،
أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ
، أي مثل زرع أخرج فراخه ، فقوى الفراخ بكثافتها الزرع ،
فَاسْتَغْلَظَ
أي فصار الزرع غليظا بعد ما كان دقيقا ،
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
أي فاستقام الزرع على قصبه ،
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
. وهذا مثل صربه اللّه تعالى لأصحابه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنجيل أنهم قلّوا في بدء الإسلام ، ثم كثروا فترقى أمرهم يوما فيوما بحيث أعجب الناس . قيل : مكتوب في الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
. وقال بعضهم :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
أبو بكر الصديق ، فإنه أول من آمن به .
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
: عمر بن الخطاب .
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
: عثمان بن عفان .
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
: علي بن أبي طالب .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
: بقية المبشرين بالجنة : طلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وأبو عبيدة ، وعبد الرحمن .
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
. سلمان وبلال وصهيب وأصحابهم .
كَزَرْعٍ
: محمد .
أَخْرَجَ شَطْأَهُ
: أبا بكر .
فَآزَرَهُ
: عمر
فَاسْتَغْلَظَ
عثمان بالإسلام
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
: علي بن أبي طالب أي استقام الإسلام بسيفه
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
أي المؤمنين
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
أي بقول عمر لأهل مكة بعد ما أسلم : لا يعبد اللّه سرا بعد اليوم . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أرحم أمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر اللّه عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ، وأفرضهم زيد ، وأقرؤهم أبيّ ، وأعلمهم بالحرام والحلال معاذ بن جبل ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » . ويقال : نزلت الآية من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ مَعَهُ
إلى هاهنا في مدحة أهل بيعة الرضوان ، وبعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المخلصين للّه وقوله تعالى :
لِيَغِيظَ
تعليل لمحذوف دل عليه تشبيههم بالزرع ، كأنه قيل : إنما قوّاهم اللّه تعالى وكثّرهم ليغيظ بهم الكفار ، أو تعليل لوعد اللّه الذين آمنوا إلخ ، لأن الكفار إذا سمعوا بعزة المؤمنين في الدنيا ، وبما أعد لهم في الآخرة غاظهم ذلك أشد غيظ ، أو تعليل محذوف دلّ عليه قوله تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
إلخ أي جعلهم اللّه تعالى بهذه الصفات الجليلة ليغيظ بهم الكفار .
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 29 ) وضمير « منهم » راجع للصحابة ف « من » لبيان الجنس ، كلهم بتلك النعوت الجليلة أو للكفار ف « من » للتبعيض .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 434 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي