تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أَنْ يَبْلُغَ
إما في محل رفع على أنه نائب الفاعل ، أي ممنوعا بلوغ الهدي محل نحره المعتاد - وهو منى - وإما في محل جر على إسقاط الجار أي ممنوعا من أن يبلغ منحره ، فإن الكفار لم يتركوا المسلمين أن يبلغوا الهدي محله الذي يعتاده الناس بذبحه فيه ،
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ
وقوله :
أَنْ تَطَؤُهُمْ
بدل من « رجال » و « نساء » وجواب « لولا » محذوف أي لولا إهلاك أناس مؤمنين في مكة - كالوليد وسلمة بن هشام ، وعياش بن ربيعة ، وأبي جندل - غير معروفين لكم فأصابه إثم إياكم من جهتهم من غير أن تعلموا أنهم مؤمنون مانع ، لما كف اللّه أيديكم عن كفار مكة ، ولسلطكم عليهم بالقتل عام الحديبية فإنكم إن قتلتم المؤمنين لزمتكم الكفارة ، وهو دليل الإثم بتقصيركم في عدم تمييز المسلم من الكافر ولزمكم تعيير الكفار لكم بأنكم فعلتم بإخوانكم ما فعلتم بأعدائكم
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
أي هم الذين كفروا ، الذين استحقوا التعجيل في إهلاكهم ، ولولا مؤمنون مختلطون بهم لعجل اللّه بهم ، ولكن كف اللّه أيديكم عنهم لكي يكرم اللّه المؤمنين بزيادة الخير والطاعة للّه تعالى والمشركين بدخولهم في دين الإسلام ، أي ليخرج المؤمنون من مكة ويهاجروا إلى المدينة ، وليؤمن من المشركين من علم اللّه أنه يؤمن في تلك السنة ، لأنهم إذا شاهدوا رحمة اللّه في شأن طائفة من المؤمنين بأن منع اللّه من تعذيب أعداء الدين بعد الظفر بهم لأجل اختلاطهم بهم رغبوا في مثل هذا الدين ،
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 25 ) أي لو تميز المؤمنون عن الكفرة وخرجوا من عندهم لعذبنا كفار مكة بتسليط المؤمنين عليهم بقتلهم ، وبسبي ذراريهم .
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
ف « إذ » ظرف ل « عذبنا » أي لعذبناهم حين جعلوا في قلوبهم التكبر ، تكبر الملة الجاهلية وهو منعهم رسول اللّه وأصحابه عن البيت الّذي الناس فيه سواء . وقالوا : إن المسلمين قتلوا أبناءنا وإخواننا ، ثم دخلوا علينا على إهانتهم إيانا ، واللات والعزى لا يدخلون مكة ، فهذا تكبر الجاهلية التي دخلت في قلوبهم ،
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
. وهذا عطف على « جعل » والمراد : تذكير حسن صنيع الرسول والمؤمنين ، وسوء صنيع الكفرة . وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل الحديبية بعثت قريش سهيل بن عمرو القرشي ، وحويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن يعرضوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلي له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام ، وعلى وضع الحرب عشر سنين . و قال البراء : صالحوهم على ثلاثة أشياء على أن من أتاهم من المشركين إلى المدينة مسلما ردوهم إليهم ، ومن أتاهم من المسلمين إلى مكة لم يردوه إلى المدينة ، وعلى أن يدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة من عام قابل ، ويقيم فيها ثلاثة أيام ، وعلى أن يدخلها بسلاح . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي رضي اللّه عنه « اكتب ، بسم اللّه الرحمن الرحيم » . فقالوا : ما نعرف هذا ! اكتب باسمك اللهم . ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب ، هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه أهل مكة » . فقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما