تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
لظهور التقوى ، ويقال : أولئك الذين أخلص اللّه قلوبهم للتوحيد ، وصفاها من المعصية ،
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
( 3 ) . قيل : لما جرى الكلام بين أبي بكر وعمر في تأمير القعقاع بن معبد ، أو الأقرع بن حابس على وفد بني تميم نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
الآية ، ولما رفعا أصواتهما في تلك القضية نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ
الآية ، ولما خفضا أصواتهما بعد ذلك نزل
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ
الآية ، ولما دخل أعراب بني تميم المسجد ونادوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من وراء الحجرات أن اخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين ، وكانوا سبعين رجلا قدموا لفداء ذراري لهم ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نام للقائلة نزل :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
الآيتين . و قال ابن عباس : بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سرية إلى قوم من بني عنبر ، جماعة من خزاعة ، وأمر عليهم عينة بن حصن الفزاري ، فسار إليهم ، فلما بلغهم أنه خرج إليهم ، فروا ، وتركوا عيالهم وأموالهم فسبى ذراريهم ، وجاء بهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاءوا ليفادوا ذراريهم ، فدخلوا المدينة عند القيلولة ، فنادوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد اخرج إلينا ، وكان نائما ، حتى أيقظوه من نومه ، فخرج إليهم ، فقالوا : يا محمد ، فادنا عيالنا ، فنزل جبريل عليه السلام فقال : إن اللّه تعالى يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلا ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أترضون أن يكون بيني وبينكم شبرمة بن عمرو وهو على دينكم » . فقالوا : نعم . فقال شبرمة : أنا لا أحكم وعمي عمرو شاهد - وهو الأعور ابن بسامة - فرضوا به . فقال الأعور : أرى أن تفادي نصفهم وتعتق نصفهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد رضيت » ففادى نصفهم ، وأعتق نصفهم ، ولو صبروا لأعتق جميعهم بغير فداء ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 4 ) أي إن الذين يدعونك من خلف حجرات ، نسائك كلهم لا يعقلون ، إذ لو كان لهم عقل ، لما تحاسروا على سوء الأدب ، فكان لكل امرأة من نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجرة ، ومناداتها من خارج الحجرات إما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه صلّى اللّه عليه وسلّم من خارجها ، أو بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له ، فنادى كل واحد على حجرة
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
ولو ثبت صبرهم ، وانتظارهم إلى الصلاة حتى تخرج إليهم ، لكان الصبر حسنا لهم وخيرا من استعجالهم إيقاظك في الهاجرة ، ومما لو قرعوا الباب بالأظافر كما كان يفعل غيرهم من الصحابة ، ولو راعوا حسن الأدب ، وتعظيم الرسول لزادهم في الفضل ، فأطلق ذراريهم ونساءهم كلهم بلا فداء ،
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) لهؤلاء إن تابوا وأصلحوا .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة أخي عثمان لأمه ، بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني المصطلق ليجيء بصدقاتهم ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فلما سمعوا به تلقوه تعظيما لأمر رسول