تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

سورة الحجرات

مدنية ، هي ثمان عشرة آية وثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة ، ألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وقرأ العامة بضم التاء وفتح القاف ، وتشديد الدال المكسورة ، أي لا تقدموا أنفسكم في حضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي لا تجعلوا لأنفسكم تقدما في الرأي عنده صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر لفظ اللّه تعظيما للرسول ، وإشعارا بأنه عند اللّه في منزلة عظيمة توجب إجلاله . وقرأ ابن عباس والضحاك « لا تقدموا » بالفتح في الأحرف الثلاثة . وقرئ « لا تقدموا » بضم التاء وكسر الدال ، أي لا تقدموا على شيء من أمور الدين بغير إذن اللّه ورسوله ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في كل ما تأتون وما تذرون من الأقوال والأفعال ،
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
( 1 ) بأفعالكم . نزلت هذه الآية في ثلاثة نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قتلوا رجلين من بني سليم في صلح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بغير أمره ، فنهاهم اللّه تعالى وقال :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي لا تجرؤوا على إتيان أمر من غير إذن من له الإذن
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في مخالفة الحكم المنهي عنه إن اللّه سميع لمقالة الرجلين ، عليم بما اقترفا ، وكان قولهم : لو كان هكذا لكان كذا .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس بن شماس ، يرفع صوته عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قدم وفد بني تميم ، فنهاه اللّه عن ذلك فقال : يا أيها الذين آمنوا
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
، فإن رفع الصوت دليل قلّة الاحتشام وترك الاحترام ،
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
، أي لا تجهروا له كما تجهرون لأقرانكم بل اجعلوا كلمته عليا ، ولا تكثروا الكلام عنده ، وقلّلوا غاية التقليل ، فلا تخاطبوه صلّى اللّه عليه وسلّم كما تخاطبون غيره ،
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
أي خشية حبوط أعمالكم . فقوله تعالى :
لا تَرْفَعُوا
إلخ نهي عن زيادة صوتهم على صوت الرسول وقوله تعالى ولا تجهروا ألخ نهى عن مساواة صوتهم لصوته
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 2 ) بحبوط الأعمال
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
أي يخفضونها عنده مراعاة للأدب ،
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
أي الذين امتحن اللّه قلوبهم ليعلم منها التقوى ، فإن من يعظم واحدا من أبناء جنسه لكونه رسولا مرسلا يكون تعظيمه للمرسل أعظم ، وخوفه منه أقوى ، فالاختبار بالمحن والتكاليف الشاقة سبب