تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
صوت الداعي إلى المحشر بعد القيام من القبور ، فيقبلون من كل أوب إلى جهته . والراجح أن الداعي : جبريل ، والنافخ : إسرافيل ،
لا عِوَجَ لَهُ
، أي لا يعدل الداعي عن أحد بدعائه ، بل يحشر الكل .
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ
، أي سكنت
لِلرَّحْمنِ
، أي لهيبة الرحمن .
فَلا تَسْمَعُ
، يا أشرف الخلق ،
إِلَّا هَمْساً
( 108 ) ، أي وطأ خفيا كوطء الإبل - وهو خفق أقدامهم في مشيها إلى المحشر - وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وابن زيد .
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
( 109 ) أي يوم إذ يتبعون الداعي ، لا تنفع الشفاعة أحدا من الخلق ، إلا شخصا أذن لأجله في أن يشفع له ، وقبل منه قولا واحدا من أقواله ، وهو شهادة « أن لا إله إلا اللّه » ، بأن مات على الإسلام وإن عمل السيئات ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على ثبوت الشفاعة في حق الفسّاق وهي نافعة لهم .
يَعْلَمُ
، أي الرحمن
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
، أي المتبعين للداعي وهم الخلق جميعهم ،
وَما خَلْفَهُمْ
أي يعلم ما مضى من أحوالهم وما بقي منها ،
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ
، أي بما بين أيديهم وما خلفهم
عِلْماً
( 110 )
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
، أي ذلّت المكلفون للّه تعالى ذلّ الأسارى في يد الملك القهار .
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
( 111 ) ، أي خسر من أشرك باللّه ولم يتب .
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
، أي بعضا من الصالحات وهو الفرائض ،
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
، فإن الإيمان شرط في الصحة والقبول .
فَلا يَخافُ ظُلْماً
أي منعا من الثواب ،
وَلا هَضْماً
( 112 ) أي نقصا من ثوابه . وقال أبو مسلم : الظلم : نقص من الثواب ، والهضم : عدم تمام حقه من التعظيم ، لأن الثواب مع كونه من اللذات ، لا يكون ثوابا ، إلا إذا قارنه التعظيم . فنفى اللّه تعالى عن المؤمنين كلا الأمرين . وقرأ ابن كثير : « فلا يخفّ » بالجزم على النهي ، أي فليأمن فالنهي عن الخوف والأمر بالأمن .
وَكَذلِكَ
، ومثل إنزال هذه الآيات ،
أَنْزَلْناهُ
، أي القرآن كله
قُرْآناً عَرَبِيًّا
ليفهمه العرب ،
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ
، أي وكرّرنا في القرآن نوعا من الوعيد ،
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
. أي لكي يتقوا الكفر والفواحش .
أَوْ يُحْدِثُ
، أي القرآن
لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) . أي اتعاظا يدعوهم إلى الطاعات ، وفعل ما ينبغي ، فإن لم يحصل التقوى ، فأقلّ ما يحصل أن يحدث القرآن لهم شرفا وصيتا حسنا .
فَتَعالَى اللَّهُ
أي تنزّه عن مماثلة المخلوقات في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله .
الْمَلِكُ
، النافذ أمره ونهيه ،
الْحَقُّ
، أي الثابت في ملكه .
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
. أي ولا تستعجل يا أشرف الخلق بقراءة القرآن ، من قبل أن يفرغ جبريل من قراءة القرآن عليك . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا ألقى إليه جبريل الوحي ، يتبعه عند تلفّظ كل حرف ، وكل كلمة ، لكمال اعتنائه بالحفظ ، فنهي عن ذلك ، وأمر باستزادة العلم من اللّه تعالى فقيل :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) أي فهما لإدراك حقائقه ، فإنها غير متناهية .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 39 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي