تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
، أي ظهرت فروجهما لكل منهما ، بسبب تساقط حلل الجنة عنهما لمّا أكلا من الشجرة .
وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
أي شرعا يلزقان ورق التين بعضه ببعض ، لأجل ستر عوراتهما ، كلما ألزقا بعضه ببعض تساقط .
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
، بأكله من الشجرة أي خالف آدم نهي ربه ، لأنه اعتقد أن النهي عن شجرة معينة ، وأن غيرها ليس منهيا عنه
فَغَوى
( 121 ) . أي خاب من نعيم الجنة فلم يصب بأكله من الشجرة ما أراده ، لأنه إنما أكل منها ليصير ملكه دائما ، فلما أكل زال ملكه ، وخاب سعيه .
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ
أي قرّبه بالتوفيق للتوبة ،
فَتابَ عَلَيْهِ
، أي قبل توبته حين تاب هو وزوجته ،
وَهَدى
( 122 ) إلى الثبات على التوبة والتمسك بأسباب العصمة .
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً
أي انزلا يا لآدم وحواء من الجنة إلى الأرض ،
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
فالخطاب لآدم وحواء ولإبليس . وقيل : مع آدم ، وذريته قابيل وأقليما ،
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
، أي فإن يأتكم يا ذرية لآدم مني دلالة من كتاب ورسول
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
، أي دلالتي
فَلا يَضِلُّ
في الدين والدنيا
وَلا يَشْقى
( 123 ) ، بسبب الدين فيها وفي الآخرة .
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
، أي عن الهدى الداعي إلي ،
فَإِنَّ لَهُ
، في الدنيا ،
مَعِيشَةً ضَنْكاً
. أي ضيقة ، وهي معيشة الكافر فإنه يكون حريصا على الدنيا للزيادة أبدا ، فحالته مظلمة ، لأن مطامح نظره مقصورة على أمتعة الدنيا ، وهو خائف من انتقاصها . أما المسلم فهو يعيش في الدنيا عيشا طيبا لتوكّله على اللّه تعالى ، فإن المؤمن الطالب للآخرة يوسّع ببركة الإيمان .
وَنَحْشُرُهُ
أي المعرض عن الأدلة ،
يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
( 124 ) ، أي فاقد البصر أي فإذا خرج هو من القبر خرج بصيرا ، فإذا سيق إلى المحشر عمي ، فإذا دخل النار زال عماه ، ليرى محلّه وحاله .
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
( 125 ) في الدنيا وعند البعث ؟
قالَ كَذلِكَ
، أي مثل ذلك فعلت أنت . ثم فسّره بقوله تعالى :
أَتَتْكَ آياتُنا
أي دلائلنا في الدنيا واضحة بحيث لا تخفى على أحد ،
فَنَسِيتَها
أي تركتها ،
وَكَذلِكَ
أي مثل تركك آياتنا في الدنيا
الْيَوْمَ تُنْسى
( 126 ) . أي تترك في العذاب جزءا وفاقا
وَكَذلِكَ
أي مثل ذلك الجزاء الموافق للجناية ،
نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ
، بالانهماك في الشهوات ،
وَلَمْ يُؤْمِنْ ؟ ؟ ؟ بِآياتِ رَبِّهِ
، بل كذّبها ،
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
( 127 ) ، من عذاب الدنيا وعذاب القبر .
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
، أي أغفلوا ، فلم يفعل الهداية لهم كثرة إهلاكنا للقرون الأولى . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي : أفلم نهد بالنون ، أي أفلم نبيّن لأهل مكة بيانا يهتدون به كثرة من أهلكنا من القرون الماضية من أصحاب الحجر ، وثمود ، وقريات قوم لوط .
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
، حال من الضمير لهم ، أي حال كون هؤلاء القريش ماشين في منازل تلك القرون إذا سافروا إلى الشام مشاهدين لآثار هلاكهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي الإهلاك
لَآياتٍ
ظاهرة الدلالة على الحق ،
لِأُولِي النُّهى
( 128 ) . أي لأهل العقول الناهية عن القبائح .
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
،